وتتركون عدوا قد أظلكم * [ ممن - ] ( 1 ) تأشب لا دين ولا حسب
ليسوا إلى غيره منا فنعرفهم * ولا صميم الموالي إذ هم نسبوا
قوما يدينون دينا ما سمعت به * عن الرسول ولم تنزل به الكتب
فمن يكن سائلا ( 2 ) عن أصل دينهم ( 3 ) * فإن دينهم أن تقتل العرب
ويقسم الخمس من أموالكم أسرا * من العلوج ولا يبقى لكم نسب
وينكح فيكم قسرا بناتكم * لو كان قومي أحرارا لقد غضبوا
قال : فلما نظر نصر بن سيار أنه ليس يجيبه أحد ممن يكتب إليه أحب أن يفرق
بين الكرماني وبين أبي مسلم ، فكتب إلى الكرماني : ويحك أبا علي ! لا تغتر بأبي
مسلم وأصحابه ، فإنه ليس يريد هذا الامر لك ولا لنفسه ، إنما يريده لبني هاشم .
فإني خائف عليك منه ، ولكن هلم حتى ندخل جميعا إلى مدينة مرو ونكتب بيننا كتابا
بالصلح ، ويحلف كل واحد منا لصاحبه أن تكون كلمتنا واحدة على أبي مسلم ،
قال : فوعد الكرماني أن يجيبه ، ثم أقبل على أبي مسلم فقال : إن نصر بن سيار قد
كتب لنا بكذا وكذا ، فما ترى أن نخرج إليه وأسأله أن يخرج إلي على أن يكتب بيني
وبينه هذا الكتاب بين العسكرين ، ثم أغتاله برجل من أصحابي فيحمل عليه ويقتله ،
فقال أبو مسلم : ما أرى لك رأيا غير هذا .
قال : فخرج الكرماني حتى وقف قريبا من نصر بن سيار ومعه قريب من مائة ،
أوصى رجلا من أصحابه بما يريد من قتل نصر بن سيار ، ثم بعث إليه رسولا أن
اخرج إلي حتى نكتب بيننا ذلك الكتاب الذي ذكرت في وسط العسكرين ! قال :
فخرج ابن سيار في قريب من مائة فارس وقد أوصى رجلا من أصحابه يقال له الحارث
بقتل الكرماني . قال : ودنا الفريقان بعضهم من بعض ، والكرماني يومئذ بلا درع ،
وعليه قباء أبيض ويسمى بلغة أهل خراسان خشلبود ( 4 ) . قال : فلما نظر نصر بن سيار
إليه وهو في تلك الحالة التفت إلى الحارث ( 5 ) بن سريج وكلمه بالفارسية : هذا
وقته ، قال : فحمل الحارث بن سريج على الكرماني وطعنه طعنة في خاصرته جندله
هامش
( 1 ) عن الاخبار الطوال .
( 2 ) عن العقد الفريد ، وبالأصل ( سائل ) .
( 3 ) عن العقد الفريد وابن الأثير ، وبالأصل ( دينه ) .
( 4 ) كذا وفي الطبري 7 / 370 قرطق خشكشونة .
( 5 ) في الطبري 7 / 376 وابن الأثير 3 / 459 ( ابن الحارث بن سريج ) .