تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قتيلا . قال : وكبر أصحاب نصر بن سيار وطمعوا في أبي مسلم بعد ذلك . قال : ثم أمر نصر بن سيار برأس الكرماني فأخذه وقوره وحمله برمحه إلى مروان بن محمد ، وكتب إليه نصر بن سيار بالخبر على جبهته ، وفي آخر الكتاب : هذه الأبيات ( 1 ) : لعمري لئن كانت نزار تتابعت * علي بغدر حين خابت حدودها لقد غمزوا مني قناة صليبة * أبى على من شانها الضيم عودها وقدت ذوي الأحساب منهم من أقدمي * وذا الدجل حتى عاد حربا يبيدها وأصلحت من ساداتها كل فاسد * وأسرعت في خير الذي لا يسودها وكنت لها كهفا منيعا وجنة * ليأوي إليها كهلها ووليدها فمالوا على السوءات ثم تمردوا * وهل يفعل السوءات إلا مريدها فللترك [ قد ] أوفى نزار بعدها * ولا يأمنن الغدر يوما عميدها أحاشوا نزار الشام إن نزارها * أبوه أباي وهنيء ( 2 ) عميدها خليفتنا الساعي لنا ببراتنا * فطالبت ( 3 ) أوتار العدى وميدها أمروان إني قد منيت بمعشر * خوارج سوء ما يلين شديدها أجاهدهم في الله حقا لأنني * أومل دارا لا يبيد خلودها وكم كم أجاشوا من جنود وأوقدوا * أشانيب نيران سريع خمودها فأوردت خوفا بتها الموت عنوة * كذاك منايا الناس يدنو بعيدها قال : فلما كان بعد قتل الكرماني زحف نصر بن سيار إلى أصحاب أبي مسلم ، ونادى أبو مسلم في أصحابه ، ودنا الفريقان بعضهم من بعض واقتتلوا ساعة ، وهوى علي بن الكرماني إلى تميم بن نصر بن سيار وهو يقاتل أشد قتال ، فحمل عليه وهو يقول : أنا ابن الكرماني ! ثم طعنه طعنة أصابه ، ثم نادى بأعلى صوته : يا بن سيار ! كيف ترى أخذ الثأر ! قال : وأسرع القتل في أصحاب نصر بن سيار ، وانصرف الفريقان بعضهم عن بعض بقية يومهم ذلك ، فأنشأ نصر بن سيار يرثي ولده يقول أبياتا مطلعها ( 4 ) : نفى عني العزاء وكنت جلدا * لإجلاء الفوارس عن تميم إلى آخرها .
هامش
( 1 ) الأبيات في الاخبار الطوال ص 363 باختلاف بعض الالفاظ . ( 2 ) بالأصل ( مني ) وما أثبت عن المطبوعة . ( 3 ) بالأصل ( فطالت ) وما أثبت عن المطبوعة لاستقامة الوزن . ( 4 ) الأبيات في الاخبار الطوال ص 355 .
الفتوح — صفحة 321 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري