قتيلا . قال : وكبر أصحاب نصر بن سيار وطمعوا في أبي مسلم بعد ذلك . قال : ثم أمر نصر بن سيار برأس الكرماني فأخذه وقوره وحمله برمحه إلى مروان بن محمد ،
وكتب إليه نصر بن سيار بالخبر على جبهته ، وفي آخر الكتاب : هذه الأبيات ( 1 ) :
لعمري لئن كانت نزار تتابعت * علي بغدر حين خابت حدودها
لقد غمزوا مني قناة صليبة * أبى على من شانها الضيم عودها
وقدت ذوي الأحساب منهم من أقدمي * وذا الدجل حتى عاد حربا يبيدها
وأصلحت من ساداتها كل فاسد * وأسرعت في خير الذي لا يسودها
وكنت لها كهفا منيعا وجنة * ليأوي إليها كهلها ووليدها
فمالوا على السوءات ثم تمردوا * وهل يفعل السوءات إلا مريدها
فللترك [ قد ] أوفى نزار بعدها * ولا يأمنن الغدر يوما عميدها
أحاشوا نزار الشام إن نزارها * أبوه أباي وهنيء ( 2 ) عميدها
خليفتنا الساعي لنا ببراتنا * فطالبت ( 3 ) أوتار العدى وميدها
أمروان إني قد منيت بمعشر * خوارج سوء ما يلين شديدها
أجاهدهم في الله حقا لأنني * أومل دارا لا يبيد خلودها
وكم كم أجاشوا من جنود وأوقدوا * أشانيب نيران سريع خمودها
فأوردت خوفا بتها الموت عنوة * كذاك منايا الناس يدنو بعيدها
قال : فلما كان بعد قتل الكرماني زحف نصر بن سيار إلى أصحاب أبي
مسلم ، ونادى أبو مسلم في أصحابه ، ودنا الفريقان بعضهم من بعض واقتتلوا
ساعة ، وهوى علي بن الكرماني إلى تميم بن نصر بن سيار وهو يقاتل أشد
قتال ، فحمل عليه وهو يقول : أنا ابن الكرماني ! ثم طعنه طعنة أصابه ، ثم نادى
بأعلى صوته : يا بن سيار ! كيف ترى أخذ الثأر ! قال : وأسرع القتل في أصحاب
نصر بن سيار ، وانصرف الفريقان بعضهم عن بعض بقية يومهم ذلك ، فأنشأ نصر بن
سيار يرثي ولده يقول أبياتا مطلعها ( 4 ) :
نفى عني العزاء وكنت جلدا * لإجلاء الفوارس عن تميم
إلى آخرها .
هامش
( 1 ) الأبيات في الاخبار الطوال ص 363 باختلاف بعض الالفاظ .
( 2 ) بالأصل ( مني ) وما أثبت عن المطبوعة .
( 3 ) بالأصل ( فطالت ) وما أثبت عن المطبوعة لاستقامة الوزن .
( 4 ) الأبيات في الاخبار الطوال ص 355 .