تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قال : ونظر أبو مسلم إلى [ أنه ] لا مدد لنصر بن سيار فطمع فيما أراد من الخروج ، ثم بعث إلى الكرماني أن أثبت على ما أنت عليه فأنا معك لا عليك ! قال : فصارت كلمة أبي مسلم والكرماني واحدة . والتأمت العسكران على نصر بن سيار جميعا . قال : ثم أمر أبو مسلم أصحابه بالوساد ثم كتب إلى جميع الكور بخراسان أن سودوا فإنا قد سودنا ، وقد دنا زوال ملك بني أمية . قال : فسود أهل نيسابور ومرو الروذ والطالقان وما يليها وجميع الكور طاعة لأبي مسلم . قال المدائني : وإنما أمرهم أبو مسلم بالسواد لأنه جعل السواد حدادا لمصيبة زيد بن علي ويحيى بن زيد رضي الله عنهما . قال : فلم يبق مدينة بخراسان إلا لبسوا السواد وجعلوا ينوحون وينعون على زيد بن علي ويحيى بن زيد ويذكرون مقتلهما . قال : ثم بعث أبو مسلم إلى الجوزجان ( 1 ) وإلى نهاوند وبها يومئذ يحيى بن زيد مصلوب ، فأمر به فأنزل من خشبته وكفن وصلوا عليه ودفن . ثم جعل أبو مسلم يتبع قتلته - أي يحيى بن زيد - فيقتلهم تحت كل حجر ومدر ، حتى قتل بيحيى بن زيد وزيد بن علي ثمانون ألفا أو يزيدون من شيعة بني أمية ومن شارك في دم يحيى بن زيد حتى قتل ولد الولد ، وهو الذي يقول : أجيبوا عباد الله آل محمد * فذا عنهم الداعي يحاب ويكرم قتلت بزيد بن الحسين وابنه * ثمانين ألفا من كمي ومعلم قال : فعندها أعطى نصر بن سيار بيده واتقى على نفسه ، ثم كتب إلى أهل مرو وغيرهم ممن قد علم أنهم على رأيه ومذهبه ، وسألهم أن ينصروه ويقيموا معه ويوازروه على حرب الكرماني وأبي مسلم ، وكتب إليهم بهذه الأبيات ( 2 ) : أبلغ ربيعة في مرو وإخوتها * فليغضبوا ( 3 ) قبل أن لا ينفع الغضب ولينصبوا الحرب إن القوم قد نصبت * حربا يحرق من حافاتها الحطب ( 4 ) ما بالكم تلحقون الحرب بينكم * كأن أهل الحجى عن فعلكم غيب
هامش
( 1 ) بالأصل ( الجوركان ) وقد مر أن يحيى بن زيد قتل في إحدى قرى الجوزجان وصلب جثته . ( 2 ) الأبيات في العقد الفريد 4 / 440 والاخبار الطوال ص 361 وابن الأثير 3 / 461 باختلاف المصادر والأصل في بعض الالفاظ . ( 3 ) عن العقد الفريد ، وبالأصل ( بل يغضبوا ) . ( 4 ) عن العقد الفريد ، وبالأصل ( حطب ) .