أبا مسلم أتى إليه ألف رجل وهم الذين بايعوه بدوا غير أنهم كانوا في بيوتهم لا
يظهرون . قال : وسمع بذلك نصر بن سيار ، فلم يكن لأبي مسلم حيلة لاستقباله
بحرب الكرماني عير أنه كتب إلى مروان بن محمد هذه الأبيات ( 1 ) :
أرى خلل الرماد وميض جمر * أحاذر أن يكون لها اضطرام
فإن لا تخمدوها تجر حربا * يكون وقودها قصر وهام
فإن الناس كالزندين توري * وإن الفعل يقدمه الكلام
أقول من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام
فإن يك قومنا أضحوا رقودا * فقل قوموا فقد حان القيام
فأنتم في الكريهة أسد غاب * إذا كان النذير بها الحسام
وأكرم في زلازلها اصطبار * إذا نشرت وثار لها قتام
تطيف بكم كرائم عبد شمس * لدى الهيجاء ضاق بها المقام
وهم عذر الأباطم من قريش * فكاهلها المقدم والمشام
إذا صدع بقية لا تأوه * وما صدعوا فليس له التيام
قال : فلم يلتفت مروان بن محمد إلى ما كتب إليه نصر بن سيار ولم يجبا
بشيء ( 2 ) ، فعلم نصر بن سيار أن أمر بني أمية قد أدبر .
وكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة ( 3 ) وهو يومئذ بواب في العراق ، من قبل
مروان بن محمد : أما بعد ، فإن البيعة واحدة وقد علمت ما أنا فيه من حرب
الكرماني ، وقد خرج علي أيضا من أبناء السراجين من لا يعرف له دين ، وقد اجتمع
إليه نفر من أهل خراسان من شيعة ولد العباس ، فأنشدك بالله أن تضيع بلاد خراسان
فقد مضى الامر من أيدي بني أمية ، وأريد منك أن تمدني بألف عمامة
شامية - والسلام - ، ثم أنشد أسفل كتابه هذه الأبيات ( 4 ) :
هامش
( 1 ) الأبيات في مروج الذهب 3 / 291 والاخبار الطوال ص 357 ابن الأثير 3 / 459 الفخري ص 144
الطبري 7 / 369 العقد الفريد 4 / 439 باختلاف بين المصادر .
( 2 ) في ابن الأثير : فكتب إليه مروان : إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فاحسم الثؤلول قبلك . فقال
نصر : أما صاحبكم فقد أعلمكم أنه لا نصر عنده .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل ( زهير ) .
( 4 ) الأبيات في الطبري 7 / 369 مروج الذهب 3 / 293 ابن الأثير 3 / 460 باختلاف بين المصادر والأصل
بعض الالفاظ .