هذا ( 1 ) . قال : ثم دعا الحجاج برجل من وجوه أصحابه يقال له عمارة ( 2 ) بن تميم
اللخمي فضم إليه جيشا كثيفا من أهل الشام والجزيرة والعراق ووجه به في طلب ابن
الأشعث ، فخرج ابن الأشعث للقاء عمارة ، فالتقى القوم على شاطئ نهر السوس
فاقتتلوا ، وانهزم ابن الأشعث من بين يدي عمارة بن تميم هزيمة قبيحة ، وتبعه عمارة
فلم يزل يهزمه حتى بلغ إلى سابور فارس ، والتقى القوم أيضا بسابور فاقتتلوا ،
وانهزم ابن الأشعث نحو بلاد كرمان وتفرق عنه أصحابه ، ولم يتبعه عمارة بن تميم ،
وكتب إلى الحجاج يخبره بهزيمته من بين يديه ، فأمر الحجاج بالرجوع عنه
ذكر هرب ابن الأشعث إلى بلاد كرمان
قال : وجعل ابن الأشعث يسير إلى بلاد كرمان وبين يديه رجل يمشي وقد
تخرقت ثيابه وخفاه ، فنظر إليه ابن الأشعث على تلك الحالة فجعل يقول :
منخرق الخفين يشكو الوجا * سكنه ( 3 ) أطراف مرو حداد
شرذمة الخوف بلا مرة ( 4 ) * كذاك من يكره حر الجلاد
قد كان في الموت له راحة * والموت رهن في رقاب العباد
قال : فالتفت إليه رجل فقال ( 5 ) : هلا ثبت حتى نموت معك .
قال : ومضى ابن الأشعث حتى انتهى إلى مدينة بست وبها يومئذ عامل يقال له
عياض بن هميان ( 6 ) السدوسي فسكت عن ابن الأشعث حتى دخل المدينة ، ثم وثب
عليه فأخذه وشده في الحديد ، وعزم أن يوجه به إلى الحجاج . قال : فقامت إلى
عياض هذا أم ولد يقال له سهلة ، فكلمته فيه فقالت : ويحك ! تقتل مثل ابن
هامش
( 1 ) انظر خبر بناء مدينة واسط في معجم البلدان والطبري 6 / 383 - 384 .
( 2 ) عن الطبري 6 / 367 وبالأصل عمار .
( 3 ) في الطبري 6 / 392 تنكبه .
( 4 ) صدره في الطبري :
يطرده الخوف فهو تائه
( 5 ) في الطبري : هلا ثبت في موطن من المواطن فنموت بين يديك فكان خيرا لك مما صرت إليه .
( 6 ) عن الطبري 6 / 369 وبالأصل عمرو .