تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إذا تقارب منها عدل وضرب عسكره بموضع يقال له دير الجماجم ( 1 ) على سبعة فراسخ من الكوفة ، فنزل هنالك بأصحابه وأوليائه - والله أعلم وأحكم . ذكر وقائع دير الجماجم . قال : وجعل الحجاج يقول لأصحابه : هذا موضع حسن وليس بيني وبين أمير المؤمنين نهر يمنعني من المسير إليه ، ولي رستاقان هما في يدي بابل ( 2 ) والفلوجة . قال : وبلغ ابن الأشعث أن الحجاج قد نزل بدير الجماجم ، فدعا بابن عمه عبد الله بن إسحاق بن الأشعث فاستخلفه على الكوفة ، ثم جمع أصحابه وسار نحو الحجاج حتى نزل قريبا من دير الجماجم ، وكان بين عسكره وعسكر الحجاج بثق ماء مسدود ، إذا بثق لم يقدر أحدهم على قتال صاحبه ، فأرسل الحجاج إلى ذلك البثق ففتحه خوفا على عسكره أن يكبس في جوف الليل . قال : وبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فضم إليهم أشراف أهل الشام وأهل الجزيرة ، ووجه بهم إلى الحجاج مددا له في سبعين ألفا ، ثم كتب إلى ابن الأشعث بالأمان له ولأصحابه على أنه يرجع عما هو عليه ويوليه أي بلد شاء ، وكتب أيضا إلى أهل العراق أنه قد بلغني ما أنتم عليه من شتمي وخلعي ، فإن كنتم إنما تريدون عزل الحجاج عنكم عزلته ، وأخرجت أهل الشام من بلادكم ، ووليت عليكم من تحبون ، ولا يرى العراق شاما أبدا - والسلام - . ( 3 ) قال : وأقبل عبد الله بن عبد الملك وعمه محمد بن مروان في سبعين ألفا حتى نزلوا بدير الجماجم وضربوا عسكرهم ناحية من عسكر الحجاج ، ثم بعث عبد الله بن عبد الملك بن مروان بالأمان إلى ابن الأشعث الذي كتب له عبد الملك بن مروان ، وبعث أيضا إلى أهل العراق بكتاب عبد الملك بن مروان إليهم ، فعزم أهل العراق
هامش
( 1 ) في الطبري : نزل الحجاج بدير قرة ، ونزل ابن الأشعث بدير الجماجم . ( 2 ) بابل : ناحية منها الكوفة والحلة . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير أن عبد الملك عرض على أهل العراق : - نزع الحجاج عن العراق . - أن يجري عليهم أعطياتهم كما تجري على أهل الشام . - أن ينزل ابن الأشعث أي بلد شاء ويكون واليا عليه ما دام حيا وما دام عبد الملك واليا .
الفتوح — صفحة 91 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري