تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أظفرني بك وأعلاني عليك ، وجعل جدك الأسفل ، فله الحمد على إعزاز أوليائه وإذلال أعدائه ، وقد عزمت على الرحيل عن بلدك إلى بلاد الشام ، فابعث إلي ما صالحتني عليه فإني راحل عن قريب إن شاء الله . قال : فكتب إليه إليون : للأمير مسلمة بن عبد الملك من إليون ملك الروم ، أما بعد ، فقد بعثت إليك عشرين ألف ألف درهم وخمسة آلاف رأس من البقر والغنم وخمسة آلاف أوقية من الذهب وألف رمكة بفحولها ، وبتاج من الذهب مرصع بالجوهر لك خاصة دون أصحابك ، وأنا أسألك أيها الأمير أن تفي بما ضمنت وترحل عن هذه الجزيرة وتقيم حيث شئت من أرض الروم - والسلام - ( 1 ) . قال : فلما أتاه الكتاب وورد عليه تلك الأموال وذلك التاج ، عمد مسلمة إلى ذلك التاج فباعه في العسكر وضمه إلى تلك الأموال ، وأخرج من ذلك كله الخمس ، وقسم باقي ذلك في المسلمين . ثم أمر مناديه ، فنادى في الناس فجمعهم وخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! أعلمكم أني في غمرات وغموم منذ بضع عشرة ( 2 ) سنة ، ولم أخبركم بشيء من ذلك مخافة أن تفشلوا عن قتال عدوكم ولعله قد بلغكم بعض ذلك ، أعلمكم أني لما عبرت هذه الجزيرة وأمرتكم ببناء هذه المدينة ورد علي الخبر بموت أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، فكتمتكم ذلك مخافة العدو ، ثم ولى الناس أخي الوليد بن عبد الملك ، فأقام في ملكه تسع سنين وثمانية أشهر وأياما ،
هامش
( 1 ) يرى مؤلف كتاب الدولة البيزنطية د . العريني ص 188 وهو يبحث في اضطرار المسلمين إلى رفع الحصار عن القسطنطينية أن أسباب ذلك تعود إلى : - ظهور مواهب ليو الحربية فيما قام به من الدفاع عن المدينة إذ أغلق مدخل البوسفور بسلسلة ضخمة من الحديد . شحن أسوار العاصمة بالعساكر الذين بذلوا كل الجهود لمنع المسلمين من اقتحام الأسوار . - طيلة الحصار ، وبرد الشتاء وقسوته مما عانى منه المسلمون كثيرا . - هجوم البلغار على المسلمين . - ما سببته النيران الإغريقية بالأسطول الاسلامي . - تواطؤ البحارة المسيحيين في الأسطول الاسلامي مع البيزنطيين . - نفاذ الأقوات وطول أمد الحصار . - طول خط الإمدادات . - تدابير ليو الحربية والبحرين . ( 2 ) الأصل : عشر .