تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثم دعا البطال بن عمرو فقال له : مر الناس بالعبور ، قال : فنادى البطال بن عمرو في الناس بالرحيل ، فرحل الناس وقعدوا في المراكب وساروا في خليج البحر ، وتخلف مسلمة في ثلاثمائة فارس من نجباء عسكره حتى إذا علم أن المراكب في لجج البحر أقبل إلى باب المدينة ، ثم وقف عليه وأرسل إلى إليون ملك الروم فدعاه ، فأقبل إليون مسرعا إلى مسلمة ، فلما نظر إليه نزل عن دابته ثم دنا فقبل يده فقال : أيها الأمير ! ائذن لي في تشييعك ، فأبى عليه مسلمة وأمره بالرجوع ، فرجع إليون إلى مدينته ، ومضى مسلمة في هؤلاء الثلاثمائة حتى صار إلى الخليج ، فركب في مركب أعد له ، فعبر وعبر من كان معه حتى لحق بأصحابه . قال : وأقام مسلمة على شاطئ الخليج ستة أيام ، ثم رحل ورحل الناس عنها . قال : وأمر إليون بخراب مدينة القهر فخربت عن آخرها إلا مسجدها فإنه لم يمس . قال : وسار مسلمة في المسلمين حتى صار إلى المسيحية ( 1 ) ، فلما نزلها وقع الوباء في المسلمين ، فمات منهم خلق كثير من الرجال والنساء والصبيان . قال : وهم أهل المسيحية بالوثوب على المسلمين لما رأوا من ضعفهم ، قال : وبلغ ذلك مسلمة فنادى في أصحابه أن ضعوا فيهم السيف ، فقتل جماعة من أهل المسيحية ثم أمر بخرابها ، فخربت عن آخرها ووضع سورها بالأرض . قال : ثم سار مسلمة إلى النقفورية ( 2 ) فنزلها وأدركه الشتاء ، فأقام بها ستة أشهر . وتوفي سليمان بن عبد الملك ، وكان ملكه سنتين وثمانية أشهر ( 3 ) ، وتوفي بموضع يقال له مرج دابق في يوم الجمعة لثلاث ليال بقين من المحرم سنة تسع وتسعين ( 4 ) ، وهو يومئذ ابن خمس وأربعين سنة ( 5 ) ، وصار الامر إلى عمر بن العزيز . خلافة عمر بن عبد العزيز ( 6 ) قال : وكان يزيد بن المهلب يومئذ مقيما بجرجان ، فلما بلغه موت سليمان
هامش
( 1 ) كذا ، ولم نعثر عليها . ( 2 ) كذا ، ولم نعثر عليها . ( 3 ) انظر في مدة ولايته العقد الفريد 4 / 432 مآثر الإناقة 1 / 141 مروج الذهب 3 / 135 البدء والتاريخ 6 / 45 تاريخ خليفة ص 316 تاريخ اليعقوبي 2 / 300 الطبري 8 / 126 . ( 4 ) عن الطبري وبالأصل سبع وتسعين . وانظر المصادر في الملاحظة السابقة . ( 5 ) انظر في مقدار عمره ، المراجع المذكورة سابقا . ( 6 ) عن هامش الأصل .