تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عزمت على مصالحتك على أنك ترحل عن هذه الجزيرة وترجع إلى المسيحية ( 1 ) وتقيم بها ، ونؤدي إليك في كل سنة ألف ألف درهم وألف أوقية من ذهب وخمسة آلاف رأس من البقر والغنم وألف رمكة بفحولها سوى ما يتبع ذلك من أنواع البزيون ( 2 ) والديباج والسقلاطون ( 3 ) وأشباه ذلك ، وتسالمني وأسالمك إلى أن ترى رأيك في ذلك - والسلام - . قال : فكتب إليه مسلم : أما بعد فقد ورد علي كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من الصلح على أنك تعطيني ما سميت وأرحل عنك إلى المسيحية ، غير أني قد آليت يمينا لا كفارة لها أني لا أرحل عن هذه الجزيرة أبدا دون أن أدخل مدينتك هذه ، فإذا دخلتها نظرت بعد ذلك فيما ذكرت ، وإن أنا لم أدخلها صبرت عليك أبدا حتى يفتح الله على يدي ، فإن وصلت إلى ذلك فذاك الذي أريد ، وإن تكن الأخرى وقتلت أو مت شهيدا مجاهدا كان المصير إلى ثواب الله عز وجل الذي وعده عباده المجاهدين في سبيله - والسلام - . قال : فمضى الرسول بالكتاب ، ونادى مسلمة في الناس فركبوا ، فزحف بهم إلى باب قسطنطينية ، وبلغ ذلك إليون ملك الروم ، فأقبل معه أشراف أهل مملكته وبطارقتهم حتى أشرف على المسلمين ، ثم قال : أيها الناس ! إن أميركم مسلمة ؟ فإني أريد كلامه مشافهة ، قال : فدنا مسلمة حتى وقف حذاءه ثم قال : أنا مسلمة ! فما الذي تريد ؟ قال : بلغني ما كان من يمينك التي حلفت بها أنك لا تقلع حتى تدخل مدينتي هذه ، وقد رضيت ورضيت الروم أيضا بذلك على أنك لا تدخلها إلا وحدك ، لا يكون معك ثان ولك الأمان حتى تخرج ، قال مسلمة أيضا : رضيت بذلك أن أدخل وحدي على شرط أنك لا تغلق الباب وعلى أن يقف البطال بن عمرو على باب المدينة في جميع أصحابي ، فإن كان منكم إلي غدر اقتحم البطال مدينتكم فقتل المقاتلة وسبى النساء والذرية وأخذ الأموال ، قال إليون : قد رضينا بذلك . قال : ثم أمر إليون بالباب الأعظم ففتح ، ثم أمر بصف الخيل والرجالة من باب المدينة إلى باب الكنيسة العظمى بالرايات والاعلام ، وترتبت البطارقة بأحسن ما
هامش
( 1 ) كذا ولم نجدها . ( 2 ) البزيون : السندس ، وبالأصل : البربون . ( 3 ) السقلاطون ضرب من الثياب ، وبالأصل : السقلطون .
الفتوح — صفحة 198 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري