تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كأنه اغتم لذلك وجعل يقول لمن حضره من أصحابه : إن معاوية بن أبي سفيان إنما كان له ولد واحد فملك الخلافة هو وابنه بضعا وعشرين سنة ، وسليمان بن عبد الملك له سبع سنين ، فمتى يخرج هذا الملك منهم ! لا يخرج إلى يوم القيامة ! ولنبايعن الأطفال من ولد سليمان . قال : وظن يزيد بن المهلب أنه سيملك الخلافة من بعد سليمان ابنه أيوب ، قال : وإنه لكذلك إذ بلغه أن أيوب بن سليمان قد مات ، فعجب لذلك ثم نادى في أصحابه بالرحيل إلى نيسابور ، فسار بين يديه راجزا له وهو يقول : إن كان أيوب مضى لشأنه * فإن داود لفي ( 1 ) مكانه يقيم ما قد زال من سلطانه * كذا يكون الملك في أوانه قال : ثم أقبل يزيد بن المهلب إلى نيسابور فنزلها ، وكتب إلى عماله فقدموا عليه من أطراف خراسان ، وقدم عليه أخوه مدرك بن المهلب من بلخ ومعه هدايا كثيرة ، وقدم ابنه مخلد بن يزيد من طخارستان ومعه مائة دابة من دواب طخارستان . قال : واتصل به الخبر أن الامر قد صار إلى عمر بن عبد العزيز ، فجلس بنيسابور متمسكا بما في يديه . قال : ومسلمة بن عبد الملك يومئذ مقيم بالنقفورية من بلاد الروم ، فلم يشعر إلا وكتاب عمر بن عبد العزيز قد ورد عليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى مسلمة بن عبد الملك ، أما بعد ! فأعظم الله لك الاجر في أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك ، وبارك له فيما صار إليه ! فإن أهل الشام قد بايعوني طائعين غير مكرهين على أني أعدل في الرعية وأقسم الفيء بالسوية ، وأنا أسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاسمع وأطع توفق وترشد ، وعجل بالقدوم علي ، وإياك والخلاف والشقاق فتفسد ما أصلحت وتنقض ما أبرمت ! وادخل في الطاعة وكن مع الجماعة ، واقدم إلي بجميع ما معك من المسلمين - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - ( 2 ) . قال : فلما ورد كتاب عمر بن عبد العزيز على مسلمة بن عبد الملك دعا بوجوه
هامش
( 1 ) عن الطبري 6 / 545 وبالأصل : كفى . ( 2 ) انظر الطبري 6 / 553 وابن الأثير 3 / 256 والبداية والنهاية 9 / 174 .