تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قال : وجعل يزيد يضم الأموال بعضها إلى بعض ويمد يده إلى أموال خراسان حتى أخذ منهم أموالا جليلة ظلما وعدوانا . قال : وكتب قوم من أهل خراسان إلى سليمان بن عبد الملك بأن يزيد بن المهلب يريد أن يتغلب على خراسان وأنه قد عزم على الخلع والعصيان كما فعل قتيبة بن مسلم ، فلما قرأ سليمان بن عبد الملك كتاب أهل خراسان اغتم لذلك وضاق صدره وتحير في أمره ولم يدر ما يصنع ، ثم استشار خاصته وأهل بيته ووزراءه ، فقال له بعض وزرائه : يا أمير المؤمنين ! إن الأموال التي قد صارت إلى يزيد بن المهلب ليست بقليلة ، ومن صارت إليه مثل هذه الأموال أمكنه أن يتغلب على البلاد ، والرأي في ذلك أن يوجه أمير المؤمنين إلى يزيد بن المهلب برجل من أهل بيته أو بعض إخوته حتى يأخذ ما عنده من الأموال ، فإذا فعل به ذلك يكون قد قص جناحه ، فإن رام العصيان لم يقدر على ذلك . قال فقال سليمان بن عبد الملك : هذا هو الرأي بعينه . ذكر رجوع مسلمة بن عبد الملك إلى دار الاسلام بعد أربع عشرة سنة ( 1 ) قال : ثم كتب سليمان إلى أخيه مسلمة بن عبد الملك ، ومسلمة يومئذ بأرض الروم على باب القسطنطينية نازل في مدينة القهر التي قد ذكرناها قبل ذلك . قال : فكتب إليه سليمان بن عبد الملك كتابا لطيفا يعزيه في أبيه عبد الملك وفي أخيه الوليد ، وخبره في كتابه بأمر يزيد بن المهلب ، وأمره في كتابه بالانصراف إلى ما قبله ليوجه به إلى خراسان . فلما ورد الكتاب على مسلمة لم يجد بدا من الانصراف إلى أرض الشام ، ثم نادى في الناس أن اركبوا فإني قد عزمت على مناجزة أهل قسطنطينية ، قال : فركب الناس وزحفوا نحوها . قال : وعلمت الروم بذلك فخرجوا إلى مسلمة في تعبية لم يخرجوا إليه في مثلها قبل ذلك اليوم ، ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ، فقتل من الفريقين جماعة وولت الروم الادبار والسيف يعمل في أقفيتهم حتى دخلوا مدينتهم ، واحتوى المسلمون على ما قدروا عليه من غنائمهم ورجعوا إلى مدينتهم القهر . فلما كان من الغد إذا بكتاب إليون ملك الروم وقد ورد على مسلمة : أما بعد أيها الأمير ! فقد طال هذا الامر بيننا جدا ولم أظن أن أمرنا يكون هذا ، والآن فإني قد
هامش
( 1 ) الأصل : أربعة عشر خطأ .