تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فحباه الاله بالنصر لما * أن رماهم بالنفط والنيران ثم أمر يزيد بقتلى جرجان وقتلى القلعة فنصب لهم الخشب من باب جرجان إلى فرسخين منها فصلبهم عليها ميمنة وميسرة على طريق طبرستان ، ثم جمع الأموال فأخرج منها الخمس وقسم باقي ذلك في المسلمين فأغناهم بغنائم لم يروا مثلها ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 1 ) يقول أبياتا مطلعها : يهب الحصون بأهلها لصديقه * وجياد كل مقلص سباح إلى آخرها . ذكر كتاب يزيد بن المهلب إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان قال ( 2 ) : ثم كتب يزيد بن المهلب إلى سليمان بن عبد الملك : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ! فإن الله عز وجل قد فتح الله فتوحا لم يفتحها على خليفة من خلفاء المسلمين من قبلك من أهل خراسان إلى جرجان ودهستان وطبرستان ، وقد أعيى ذلك الفاروق وعثمان ومن بعدهما من الخلفاء ، حتى فتح الله ذلك كرامة لأمير المؤمنين وزيادة في نعم الله عليه ، وقد صار في يدي مما أفاء الله على المسلمين بعد أن صار إلى كل ذي حق حقه من الفيء والغنيمة عشرون ألفا ألف درهم ( 3 ) ، وأنا باعث بهذه الأموال التي أفاء الله بها إلى أمير المؤمنين إن شاء الله - والسلام - . قال فقال له كاتبه المغيرة بن أبي قرة ( 4 ) مولى بني سدوس : أصلح الله الأمير ! لا يتقدم هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين ، فإنك لا تدري ما يكون من الحدثان من اليوم إلى الغد ولكن احبس هذا الكتاب يكون عندك ، واكتب إلى أمير المؤمنين بالفتح وسله أن يأذن لك بالشخوص إليه ، تلقاه وتشافهه بما يريد ، فذلك الرأي ، فأبى يزيد ذلك ووجه بالكتاب . فلما قرأ سليمان بن عبد الملك بن مروان ذلك سره سرورا شديدا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بالأصل الأشعري . ( 2 ) انظر نسخته في الطبري 6 / 544 . ( 3 ) الطبري وابن الأثير : ستمائة ألف ألف ، وفي فتوح البلدان : خمسة وعشرون ألف ألف درهم . ( 4 ) عن الطبري وابن الأثير 3 / 251 وبالأصل أبي فروة . ( 5 ) في فتوح البلدان : فوقع الكتاب في يدي عمر بن عبد العزيز فأخذ يزيد به وحبسه .
الفتوح — صفحة 196 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري