تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لي منها بأربعة آلاف درهم ! قال : فأمر له يزيد بأربعة آلاف درهم ، وضم إليه من الرجال ما أحب ( 1 ) ، ثم دعا بابنه خالد فجعله معه وقال : انظر لا أراك منهزما . قال : فسار القوم والهياج بن عبد الرحمن الأزدي بين أيديهم وذلك في جوف الليل ( 2 ) ، وقد أضرمت النيران حول العسكر حتى صارت النيران كأمثال الجبال ، قال : ونظر أهل القلعة إلى تلك النيران فهالهم ذلك ، ثم خرجوا من باب القلعة يريدون حرب المسلمين كعادتهم وهم آمنون من ذلك الوجه الذي قد قصده المسلمون . قال : وأشرف المسلمون عليهم وعلى القلعة ونظروا إلى ما فيها ، فكبروا واقتحموا . قال : فلم يشعر العدو إلا والمسلمون من ورائهم في القلعة فأعطوا بأيديهم ، وفتحوا القلعة عنوة وأخذ المرزبان ، وأخذت القلعة وجميع ما فيها من الرجال والنساء والذرية والأموال ، ولم يبرح خالد بن يزيد من موضعه ذلك حتى أصبح ، ثم أقبل إلى أهله بأهل القلعة مع نسائهم وأموالهم وأولادهم وكثيرهم وقليلهم . فأمر يزيد بن المهلب بالمرزبان فضربت عنقه صبرا وأعناق أصحابه ، واحتوى على أموالهم ونسائهم وأولادهم ، ثم أمر بهدم حيطان القلعة ، وأقبل حتى نزل على جرجان في موضع فوضع عليها المجانيق ورماها بالنيران والنفط ، فلم يزل كذلك حتى فتحها عنوة بالسيف . ثم أمر بقتل القوم ( 3 ) ، فلم يزل يقتل ويجتهد إلى أن جرت الأرحية ، فلم يجر الدم فأجرى معه الماء ، فدارت الأرحية بالماء والدم ، فطحن واختبز له من ذلك الطحين خبزا فأكل وبر قسمه ( 4 ) ، فأنشأ بعض بني عمه يقول في ذلك : فتح الله للأمير يزيد * ذي المعالي والفضل والاحسان بلد الترك والأعاجم طرا * من قرى مروها إلى جرجان كمن القوم بالسلاح عليهم * كل قوم من القروم هجان ولقد وجه الجنود إليهم * واثقا بالمهيمن الحنان
هامش
( 1 ) الطبري : انتدب ألف وأربعمائة ، ثم اختار منهم ثلاثمائة . ( 2 ) في الطبري 6 / 543 : فلما قارب انتصاف النهار من غد أمر يزيد الناس أن يشعلوا النار في حطب كان جمعه في حصاره إياهم . . . وانظر فتوح البلدان ص 333 . ( 3 ) زيد في الطبري : وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى الأندرهز - وادي جرجان - وقال من طلبهم فليقتل ، فكان الرجل من المسلمين يقتل الأربعة والخمسة في الوادي . . . ( 4 ) انظر الطبري 6 / 543 وفتوح البلدان ص 333 .