تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وسار إليهم سليمان الديلمي من قبل الأصبهبذ في جيش عظيم ، فالتقى القوم واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل سليمان الديلمي ، قتله ابن أبي سبرة الجعفي ، وانهزم الكفار هزيمة قبيحة حتى اشتدوا في الجبل وأتبعهم المسلمون ، قال : فسار الكفار إلى رؤوس الجبال فجعلوا يرمون المسلمين بالحجارة والنشاب . قال : ثم وقعت الهزيمة على المسلمين فانهزموا حتى صاروا إلى يزيد بن المهلب وقد قتل منهم جماعة . قال : وأخذت عليهم المضايق والشعاب والطرق . ثم كتب الأصبهبذ صاحب طبرستان إلى المرزبان صاحب جرجان بأنا قد قتلنا يزيد بن المهلب وأصحابه فاقتل أنت الان ومن يليك من العرب . قال : فعطف المرزبان وأصحابه على المسلمين بجرجان وهم أربعة آلاف فقتلوهم عن آخرهم ( 1 ) حتى ما أفلت منهم أحد وفيهم خمسون رجلا من بني عم يزيد بن المهلب . قال : وبلغ ذلك يزيد بن المهلب . قال : وقد أخذت عليه الطرق والمضايق ، فعظم ذلك عليه وأسقط في يده . قال : فدعا بكاتب له يقال له عبد الله بن الحارث العجرمي وقد كان يزيد غضب عليه قبل ذلك بخراسان واستعفاه ووضع الجامعة ( 3 ) في عنقه ثم رضي عنه بعد ذلك ، قال : فعزم يزيد على أن يوجه به إلى الأصبهبذ ، فقال له : أتوجهني إلى هذا الرجل وأثر الجامعة في عنقي ! قال : فلم يرسله يزيد وضاق به الامر ولم يدر ما يصنع ، ثم إنه دعا برجل يقال له حيان النبطي مولى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وكان حيان هذا أصله من الديلم ، وإنما قيل له نبطي لأنه كان ألكن لم يكن عنده عبارة ولكن كان له تدبير فدعاه يزيد بن المهلب وقال له : أبا الغمر ( 3 ) ! إني قد كنت أسأت إليك بخراسان وأغرمتك وأخذت مالك ، والآن قد احتجت إليك فلا يمنعك ما كان مني إليك من نصيحة المسلمين ، إنه قد جاء من خبر جرجان ما قد علمت ، وقد أخذ علينا هؤلاء الطرق كما ترى ، فانظر لله وللمسلمين ، قال فقال له حيان النبطي : أيها الأمير ! إنه إن كان منك إلي ما كان فإني لم أترك النصيحة للمسلمين إن شاء الله .
هامش
( 1 ) وكان يزيد بن المهلب قد أبقى في جرجان بعد ما صالح أهلها أربعة آلاف من المسلمين . عليهم عبد الله بن المعمر اليشكري . انظر فتوح البلدان ص 332 . ( 2 ) بالأصل : ( الجماعة ) خطأ . ( 3 ) في فتوح البلدان ص 332 : أبا المعمر .
الفتوح — صفحة 192 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري