تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال : فلقيه رجل من أصحاب قتيبة يقال له إدريس فقال له : أبا المطرف ! إنك قد خفت من الأمير ما لم يرده بك وقد آمنك ، فالله في نفسك . قال : فالتفت وكيع إلى أصحابه وقد لحقوا به فقال : أيها الناس ! هذا إدريس وهو رسول قتيبة يؤمنني إن أنا أتيته ، وكذب والله ابن الحدباء ! لا والله أو يؤتى برأسي أو أوتي برأسه ! قال : وجعل الناس ينادي بعضهم بعضا وهم يقولون : افزعوا إلى وكيع شيخ تميم ، قال : وأقبل الناس من كل أوب ، وأقبل وكيع حتى وقف بإزاء فسطاط قتيبة ، فصار بنو تميم والأزد مقابل الفسطاط ، وقبائل ربيعة من وراء السرادق ، وقتيبة في أهل بيته ، وأقبلت قبائل قيس لينصروا قتيبة ، فعلموا أنهم لا طاقة لهم بأهل العسكر . قال : وسمع قتيبة الضجة فقال : ما هذا ؟ قالوا : وكيع قد أقبل في عسكر ، قال : فدعا قتيبة دابته ليركبها فلم تقر الدابة ولم تقف ، فقال : نحوها ، فنحوها وقعد قتيبة على سريره وعليه قميص ورداء وهو معتم بعمامة بيضاء قد كانت أمه بعثت بها إليه قبل ذلك وقد احتبى بحمائل سيفه ، وعنده يومئذ إخوته وجماعة من أهل بيته وعشائره ، فقال له رجل من أصحابه يقال له ميسرة بن عبد الله الجدلي وكان شجاعا بطلا : أيها الأمير ! إن شئت أتيتك برأس وكيع ، فقال له قتيبة : اسكت ، فسكت . وأقبل رجل من موالي بني أسد يقال له يزيد بن مسلم ، وقد كان قتيبة قبل ذلك ضربه وحلق رأسه ولحيته وأطافه في عسكره ، فجعل يحرض الناس على قتيبة ويذكر من قتله قتيبة منهم قبل ذلك ويسميهم بأسمائهم ، ويقول : أين بنو الأهتم ؟ أين بشر بن صفوان ؟ أين ضرار بن حسه ( 1 ) بن القاسم بن زياد ؟ أين فلان ؟ وأين فلان ؟ قال : فجعل يزيد بن مسلم يحض بني تميم ويذكرهم ذحولهم وقتلاهم ويجدد أحقادهم . قال فقال قتيبة لرجل عنده : اخرج فناد : أين بنو عامر ؟ فقال له رجل من بني عامر : حيث تركتهم ، فقال قتيبة : أذكركم الله والرحم ! فناداه محفن بن جزء الكلابي ( 2 ) : أنت قطعتها ، قال قتيبة : فلكم العتبى ، قال محقن ( 3 ) بن جزء : لا أقالنا إذا إن أقلناك ، قال : فجعل قتيبة يتمثل بهذين البيتين وهو يقول :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ولم نظفر به . ( 2 ) عن الطبري 6 / 514 وبالأصل : محرم بن حرى . ( 3 ) بالأصل : محقر بن حرى .
الفتوح — صفحة 179 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري