خلق كثير ، فجعل يتمثل بقول الأشهب بن رميلة حيث يقول :
سأجني ما جنيت وإن ركني * لمعتمد إلى ركن ركين
قال : وبخراسان يومئذ من مقاتلة أهل البصرة أربعون ألفا ، منهم بنو تميم
عشرة آلاف ورئيسهم يومئذ ضرار بن حصين بن زيد الفوارس بن حصين بن ضرار ،
وعشرة آلاف من الأزد ورئيسهم يومئذ عبد الله بن حوذان الجهضمي ، والحضين بن
المنذر البكري ( 1 ) ، وعبد القيس خاصة في أربعة آلاف ( 2 ) ، فهؤلاء كلهم ( 3 ) على
قتيبة إلا من كان من قبائل قيس عيلان ، فإنهم كانوا مع قتيبة .
قال : وجعل قوم يأتون قتيبة ويقولون له : أيها الأمير ! عليك بالاستعداد
والحذر فإن الناس قد بايعوا وكيعا وخلعوك ، قال : فكان قتيبة لا يصدق بشيء من
ذلك ويقول : هؤلاء قوم يحسدون وكيعا لأنه يشرب في منزلي ويسكر حتى يخدر
ويحمل من منزلي وهو سكران لا يعقل ، وهو يريد الخروج والخلاف علي ، هذا لا
يكون أبدا . قال : فجعل الناس يبايعون وكيعا ويقولون له : يا أبا المطرف ! إنما
نبايعك لأمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك ولمن يوليه علينا ولمن يستخلفه سليمان
على أنك تسمع له وتطيع فلا تدعين غير هذا . قال وكيع : ما أدعي غير هذا وأنا
سامع مطيع لكل من يقدم من عند أمير المؤمنين . قال : ودس قتيبة إلى وكيع رجلا
يقال له ضرار بن سنان ( 4 ) الضبي على أنه يبايع وكيع ويأتي قتيبة بالخبر ، قال :
فذهب الضبي إلى وكيع فبايعه ثم جاء إلى قتيبة فخبره بذلك . قال : فأرسل قتيبة إلى
وكيع أن صر إلينا أبا المطرف ! فإنا قد احتجنا إلى مناظرتك ، قال : فجاء رسول قتيبة
إلى وكيع ووكيع في وقته ذلك قد طلى رجليه مغرة ( 5 ) وعلق على ساقيه خرزا وعنده
رجلان من زهرة ( 6 ) يرقيانه من الحمرة ، فقال له الرسول : أجب الأمير أبا المطرف !
فقال وكيع : قد ترى ما بي فكيف آتيه وأنا على هذه الحالة .
قال : فرجع رسول قتيبة
هامش
( 1 ) وهو رئيس بكر وهم في سبعة آلاف كما في الطبري .
( 2 ) ورئيسهم عبد الله بن علوان عوذي .
( 3 ) فاته : من أهل العالية تسعة آلاف . يتم عددهم على أربعين ألفا .
( 4 ) عن الطبري 6 / 513 وبالأصل ( سيار ) .
( 5 ) المغرة طين أحمر يصبغ به .
( 6 ) الطبري : زهران .