تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قال : فترك القوم حضينا ، ثم صاروا إلى عبد الله بن حوذان الجهضمي ، وهو يومئذ سيد من سادات الأزد ، فكلموه في ذلك فلم يجبهم إلى شيء ، فرجعوا إلى الحضين بن المنذر فقالوا : يا أبا محمد ! إن بكر بن وائل لا تخالفك ونحن نوليك أمرنا ، فقال : ما أحببت أن يكون لي في هذا الامر ناقة ولا جمل ، عليكم بغيري فإن قبائل مضر لا ترضى أن تسلبوها أمرها وتقتلوا ويولى الامر عليها غيرها . قال : فتركوه وأقبلوا إلى حيان ( 1 ) بن إياس العدوي ( 2 ) فقالوا له : نريد منك أن تمشي معنا إلى الحضين بن المنذر فتكلمه في هذا الامر . فأقبل حيان إلى الحضين فقال : يا أبا محمد ! ما الذي تكره من أن تخلع قتيبة ونوليك هذا الامر ؟ فقال الحضين : أذكرك الله أبا معمر أن تراجعني في هذا الامر ، فوالله ما أستطيع أن أستمعه - وكان الحضين في وقته ذلك قائما فجلس ، ثم قال : والله ما يحملني رجلاي مخافة أن يبلغ قتيبة ذلك ، فذرني وعليك بغيري . فخرج حيان بن إياس من عند الحضين بن المنذر ، ثم بعث إلى قوم من قبائل مضر فجمعهم ، ثم قال : إنه لم يكن لهذا الامر إلا هذا الاعرابي - يعني وكيع بن أبي أسود التميمي ( 3 ) ، فإنه رجل مقدام بطل ، لا ينظر في عاقبة ، وله عشيرة تطيعه وتقبل منه ( 4 ) ، فصيروا إليه . ثم صار القوم إلى وكيع بن أبي سود فكلموه في ذلك ، فقال وكيع : هات يدك يا حيان ! فمد حيان يده فبايع وكيعا . قال : واتصل الخبر بقتيبة بن مسلم بأن حيان بن إياس العدوي ( 5 ) قد بايع وكيعا وأنه قد أفسد عليه الناس ، فقال قتيبة : والله لقد حذرنيه الحجاج قبل هذا اليوم حين وليته أمر السغد ، فقال : أحذره فإن لك منه يوما أروباتا ( 6 ) . قال : وجعل الناس يصيرون إلى وكيع بن أبي سود فيبايعونه سرا حتى بايعه
هامش
( 1 ) عن الطبري وبالأصل : عباد . ( 2 ) عن الطبري وبالأصل : الغنوي . ( 3 ) انظر فتوح البلدان ص 412 البداية والنهاية 9 / 167 ابن خلكان 4 / 87 ابن الأثير 3 / 336 . ( 4 ) زيد في الطبري 6 / 512 وهو موتور يطلب قتيبة برياسته التي صرفها عنه وصيرها إلى ضرار بن حصين بن زيد الفوارس . ( 5 ) عن الطبري وبالأصل الغنوي . ( 6 ) كذا .