تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
السغد : أيها الأمير ! أنت إنما تقاتلني بإخواني من العجم ( 1 ) ، فأخرج إلي العرب حتى تعلم كيف أحاربهم ! قال : فغضب قتيبة لذلك ثم نادى في المسلمين فانتخب الابطال من عسكره فقدمهم إلى الحرب ، وأمر أصحاب المجانيق بالرمي ، فكان المسلمون يرمونه بحجارة المجانيق والسغد يرمونهم بالنشاب ، فلم يزل المسلمون كذلك حتى ثلموا السور برمي الحجارة . قال : وصاح القوم بقتيبة أن ارجع عنا اليوم فإنا نصالحك غدا ، فقال قتيبة : إنه قد جزع السغد فانصرفوا عنهم على كفرهم . قال : فانصرف المسلمون ( 2 ) عنهم إلى عسكرهم ( 3 ) . ذكر صلح قتيبة بن مسلم على سمرقند ودخوله والمسلمين إياها قال : فلما كان من غد دنا قتيبة من السور ووقع الصلح بين القوم ، فصالحهم قتيبة على ألفي ألف درهم عاجلة ومائتي ألف درهم في كل سنة ، وعلى ثلاثة آلاف رأس من الرقيق ليس فيهم صبي ولا شيخ ، وعلى ما في بيوت النيران من حلية الأصنام ، وعلى أنهم يبنون لقتيبة في المدينة مسجدا ، وعلى أنهم يخلون المدينة فلا يكون فيها مقاتل ، ويدخلها قتيبة وأصحابه ويصلي ويخطب ويتغدى بها ثم يخرج ( 4 ) ، فأجابه غوزك بن أخشيد إلى ذلك على أنه يدخل من باب كس ونسف ويخرج من باب الصين . قال : وأمر غوزك باتخاذ الطعام لقتيبة ولوجوه أصحابه ثم أمر بباب سمرقند ففتح ، فدخل المسلمون المدينة بالتكبير ، وأقبل قتيبة في إخوته وبني عمه حتى إذا صار إلى باب سمرقند قد استقبله غوزك بن أخشيد فسجد له ، ثم مشى بين يديه حتى صار إلى بيت الأصنام فجلس فيه ، وأقبل غوزك حتى وقف بين يديه بلا سيف ، فجعل قتيبة ينظر إلى غلمان غوزك في مناطق الذهب المرصعة بالجوهر ، فاغتاظ لذلك غيظا عظيما حتى احمرت عيناه وأراد أن يغدر بغوزك فتبين ذلك في وجهه ، ثم إنه لم ير ذلك صوابا ، فتم لغوزك ما صالحه عليه ، فأنشأ
هامش
( 1 ) الطبري : بإخواني وأهل بيتي من العجم . ( 2 ) بالأصل : ( فانصرفوا المسلمين ) . ( 3 ) وفي رواية باهلة : قال قتيبة : لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة ومجانيقنا تخطر على رؤوسهم ومدينتهم . ( 4 ) انظر فتوح البلدان ص 410 والطبري 6 / 475 .
الفتوح — صفحة 160 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري