تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قال : فدنا القوم بعضهم من بعض ، وتقدم خاقان ملك الترك وهياطلتهم . قال : فالتفت قتيبة إلى رجل من أصحابه يقال له وكيع بن أبي سود التميمي ، فقال : يا وكيع ! كم تقدر هؤلاء الكفار يكونوا ؟ فقال : أيها الأمير ! أقدر أنهم يزيدون على ثمانين ألفا ، فقال قتيبة : صدقت ، قد خبرت أنهم سبعة وثمانون ألفا ولكن ما عندك الان فيهم ؟ فقال وكيع : أيها الأمير ! عندي كل ما تحبه مني ، فقال قتيبة أحسنت ، ولكن لا تعجل بالحملة حتى أنظر ما يكون . قال : ثم تناوش القوم ساعة وكانت بينهم مناولة فأخذت السيوف من الكفار مأخذها فقتل منهم جماعة ثم التفت وكيع إلى قومه من بني تميم فقال : يا معشر المسلمين ! انظروا من كان منكم يريد الموت فليتبعني ، وكان كارها فليثبت في مكانه . قال : فأجابته بنو تميم بأحسن الجواب ، فتقدم وكيع في زهاء عشرة آلاف من بني تميم ومواليهم ، وساعدتهم بنو بكر بن وائل ، وقصرت عنهم قبائل العرب من اليمن حسدا منهم لهم ، فلم يساعدوهم على القتال . قال : فدنت منهم الترك فاقتتلوا قتالا شديدا ، واختلط القووم من وقت بزوغ الشمس إلى زوالها ، ثم صاح وكيع بن أبي سود بأصحابه وحمل وحملوا معه حملة منكرة ، وصدقوهم الضرب والطعن ، فولت الترك من بين أيدي المسلمين وأخذهم السيف ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وانهزم الباقون أقبح الهزيمة ، فأنشأ نهار بن توسعة التميمي يقول في ذلك أبياتا مطلعها : لعمري لقد فازت تميم بذكرها * وسائر أحياء العراق وقوف إلى آخرها . قال : ومضت الترك والسغد هاربين على وجوههم نحو الجبال والغياض قد ألقى الله تبارك وتعالى الخوف والرعب في قلوبهم .

ذكر غنائم بيكند وما وجد في خزائنها

قال : ودنا قتيبة من مدينة بيكند فنزل عليها ، ولم يزل محاصرا لها حتى فتحها بالسيف ، فقتل مقاتلتها وهدم سورها حتى وضعها بالأرض ثم جمع غنائمها ، فأخرج منها الخمس فوجه به إلى الحجاج ، وكتب إليه يخبره بفتح بيكند ، ثم قسم باقي الغنائم في المسلمين . قال : وقوي المسلمون بما أصابوا من غنائم بيكند ، وتنافسوا في شراء السلاح حتى بلغ الرمح سبعين درهما ، وبلغ الدرع سبعمائة درهم ، وبلغت السيوف أثمانها على أقدارها ، قال : وجلبت إليهم الدواب من كل بلد ،