تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
منهم ( 1 ) . ثم قفل يريد مرو فإذا بطرخان ( 2 ) ملك السغد وكور مغانون ( 3 ) ملك الترك قد أقبلا في مائتي ألف يريدون قتاله . قال : وقد كان قتيبة في الجيش وخلف أخاه عبد الرحمن بن مسلم على الساقة ، فلما نظر إلى جيش الكفار قد وافاه في ذلك الخلق العظيم أرسل إلى قتيبة فأعلمه بذلك ، فرجع قتيبة إلى ورائه ، والتقى القوم فاقتتلوا قتالا شديدا إلى الليل ، ثم ناجزهم في اليوم الثاني فقاتلهم ، فكانت الدائرة على الكفار ، فقتل منهم مقتلة عظيمة وانهزموا ، وتبعهم قتيبة والمسلمون فقتلوهم قتالا ذريعا ، وغنم المسلمون غنائم كثيرة ، ثم رجع قتيبة إلى مرو ثم كتب إلى الحجاج خبره بوقعته هذه وكيف رزق عليهم الظفر ، فوجه إليه بالخمس - والله أعلم - :

ذكر مسير قتيبة بن مسلم إلى بخارى

قال : ثم جمع قتيبة بن مسلم المسلمين وسار إلى بخارى ، وبها يومئذ ملك عظيم الشأن يقال له معاينون بن راع ( 4 ) في نيف على أربعين ألفا ، ونزل عليهم قتيبة بجيشه ودام الحرب أياما كثيرة لا يفترون من الحرب ، حتى إذا عضهم السلاح ووجدوا ألم الجراح أرسلوا إلى قتيبة يسألونه الصلح على أنهم يعطونه مائتي ألف درهم ويعينونه بأنفسهم ، فرضي قتيبة منهم بذلك ، فأخذ منهما ما صالحهم عليه . قال : وقد كان قتيبة أخذ منهم رجلا أعور أسيرا فكان شيطانا من شياطينهم ، فقدمه ليضرب عنقه فقال : أيها الأمير ! لا تقتلني وأنا أفدي نفسي بما قيمته ألف ألف درهم ، قال قتيبة لأصحابه : ما ترون فيما يقول هذا الكافر ؟ فقالوا : أيها الأمير ! هذا الذي قد بذله رغبة وزيادة في الغنيمة فخذ منه ما قد بذل ولا تقتله ، فقال قتيبة : لا والله لا تروه باسمه مسلمة أبدا ! ثم قدمه فضرب عنقه . قال : وخرج أهل بخارا إلى قتيبة فصاروا معه في عسكره ، فأنشأ المغيرة بن حبناء التميمي يمدح قتيبة بن مسلم وهو يقول أبياتا مطلعها :
هامش
( 1 ) وكان ذلك في سنة 88 ه‍ . ( 2 ) الأصل : طرحون . ( 3 ) عن الطبري 6 / 437 وبالأصل لور معاينون . ( 4 ) في الطبري 6 / 439 رد وردان خذاه .