تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أخيك المفضل واقدم إلي ، فإني احتجت إلى مناظرتك في أمر مهم والحظ فيه لك - والسلام - . فلما ورد هذا الكتاب على يزيد دعا برجل من أجلاء عرب خراسان يقال له حضين ( 1 ) بن المنذر الربعي ، فقال : يا حضين ( 2 ) ! إنه قد كثرت علي كتب الحجاج يأمرني بالمصير إلى ما قبله ، وهذا أخي المفضل قد نزل الري وقد أمرني الحجاج أن أسلم إليه أمور خراسان ، فهات ما عندك من الرأي ، فقال له حضين بن المنذر : لا والله أيها الأمير ! ما أشير عليك بالمصير إلى الحجاج ، لأني أخاف عليك الحبس والغرم ، ولعله أن يقتلك ولا يبالي ، ولعله إنما ولى أخاك المفضل الري ونواحيها مكيدة لك حتى تقع في يده ، فاتق الله في نفسك وأقم بموضعك هذا فإنه خير لك ، واعتل على الحجاج بحروب الترك والسغد فإنه يكف عنك ، فإن هو فعل وإلا فخرج عليه وحاربه وتمسك بما في يدك من بلاد خراسان ، فإنك إن حاربته أعانك الناس عليه لبغضهم إياه وكراهتهم لولايته . قال فقال له يزيد : ويلك يا حضين ! أما قولك بأنه يحبسني ويغرمني فإني ما لا أشك في هذا ، وأما أن يقدم علي بالقتل فما أظنه يروم ذلك وأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان حي ، لأنه قد علم بأني وأبي وأهل بيتي من صنائع أمير المؤمنين ، وبعد فإنا أهل بيت قد بورك لنا في الطاعة ، فنحن نكره القطيعة ، وقد كان أبي أوصاني قبل ذلك وأوصى إخوتي أن لا نخرج أيدينا من الطاعة ولا نفارق الجماعة ( 3 ) ، ولابد لي من المصير إلى الحجاج على أي الأحوال . قال : ثم تجهز يزيد بن المهلب وخرج من بلاد خراسان في غلمانه ومواليه وبني عمه ، وسار يريد العراق حتى صار إلى الري ونزلها ، فقدم أخوه المفضل إلى خراسان ( 4 ) . قال : وبلغ الحجاج أن يزيد بن المهلب قد صار [ فدعا قتيبة بن مسلم ] ( 5 ) فعقد له عقدا وضم إليه جيشا وولاه خراسان ، وقال له : سر وانزل همدان ولا تعلم
هامش
( 1 ) عن الطبري 6 / 395 وبالأصل : حصين . ( 2 ) بالأصل : ( حصين ) وقد صحح في كل مواضع الخبر . ( 3 ) انظر - فيما سبق - وصية المهلب لأولاده قبيل موته . ( 4 ) في الطبري إشارة إلى تأخر يزيد بن المهلب بتلبية نداء الحجاج له ، وإلى أن خلافا وقع بين يزيد وأخيه المفضل الذي عينه الحجاج ، وكان رأي يزيد أن الحجاج سيعزل المفضل بمجرد خروج يزيد عنها ، وهذا ما حصل . ( 6 / 395 ) . ( 5 ) زيادة لاستقامة المعنى .
الفتوح — صفحة 132 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري