تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قال : ثم رفع صوته وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ! وفارق الدنيا ، فكانت خلافته ثلاث عشرة سنة وستة أشهر - والله أعلم - ( 1 ) . قال : وصار الامر من بعده إلى ابنه الوليد ، وبلغ ذلك يزيد بن المهلب فاغتم غما شديدا وعلم أن الحجاج قد خدعه وأخرجه من خراسان وولى قتيبة بن مسلم ، فجعل يقول لمن معه : إن الحجاج بن يوسف لم يكن ليقدم علينا بسوء وأمير المؤمنين حي ، والوليد لا يعرف حقنا ما كان أبوه يعرفه لنا من قبل . قال : وبلغ المفضل ( 2 ) بن المهلب أن قتيبة بن مسلم قد ولي خراسان فكأنه أتقى على نفسه أمرا من الأمور ، فخرج عن خراسان هاربا حتى لحق بالبصرة فنزلها عند أخيه مروان بن المهلب . قال : وسار يزيد بن المهلب نحو العراق وهو في ذلك مغموم لا يدري كيف يقع من الحجاج ، حتى إذا تقارب من أرض واسط أمر الحجاج باستقباله ، فاستقبله الناس بالكرامة والبر حتى دخل على الحجاج فأكرمه وبره وأنزله وخلع عليه ، فكان يزيد يغدو على الحجاج ويروح والحجاج لا يسأله عن شيء . ذكر دخول قتيبة إلى خراسان أميرا عليها ثم نرجع إلى خبر يزيد بن المهلب قال : ودخل قتيبة بن مسلم بلاد خراسان فنزل مدينة مرو ، فلم يكن بخراسان قيسي إلا استبشر بولايته ولا يماني إلا كره ذلك . قال : وجعل قتيبة يأخذ كل من كان يهوى إلى المهلب يحبسهم ويعذبهم ويطلب منهم الأموال ظلما وعدوانا ، فأنشأ رجل من أهل خراسان يقول : أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم * وذال ذوو الحاجات أين يزيد فلا مطر المروان بعدك قطرة * ولا اخضر فيها بعد عزلك عود
هامش
( 1 ) = فهل من خالد إما هلكنا * وهل بالموت للباقين غار ( 1 ) انظر في مقدار خلافته وعمره ويوم موته الطبري 6 / 418 البداية والنهاية 9 / 83 مروج الذهب 3 / 109 . ( 2 ) الأصل : الفضل .
الفتوح — صفحة 135 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري