تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المقاتلة بالآلة والسلاح الشاك والنيران ونصاحات النفط . قال : فلم يشعر المسلمون وهم يسيرون في ذلك الخليج إلا ومراكب الروم قد وافتهم في الآلة والسلاح والاعلام والمطارد . قال : وكبر المسلمون وعطعطت الروم ، ودنت المراكب بعضها من بعض ، وهبت الريح ونصحت الروم ، فأشعلت النيران ورجعت على الروم فاحترقت بعض مراكبهم . قال : وانكشفت المراكب الباقية بين أيدي المسلمين مفلولين حتى صاروا إلى ساحل الخليج . قال : وسار مراكب المسلمين سيرا قاصدا حتى حطت بساحة الجزيرة ، فخرج المسلمون من المراكب وأخرجوا أثقالهم ودوابهم ، فصاروا مع الروم في جزيرتهم . قال : ومدينة القسطنطينية في وسط الجزيرة وسائر الجزيرة لزروعهم ومواشيهم . قال : فجعل مسلمة يدور في الجزيرة مع جماعة من أصحابه يطلب موضعا يبني فيه بناء له ولأصحابه ، حتى إذا أصاب موضعا كما يريد أمر الناس ، فبنوا مدينة حذاء مدينة القسطنطينية وحصنوها وغلقوا عليها الأبواب ، وسموها مدينة القهر . قال : والروم في خلال ذلك يحاربون المسلمون ويطمعون أنهم يمنعوهم من البنيان ، والمسلمون يحاربونهم ويبنون ، حتى إذا فرغوا من المدينة نادى مسلمة في أصحابه فركبوا ، ثم زحف بهم في خيله ورجله حتى دنا من باب القسطنطينية . قال : وخرجت الروم في التعبية والآلة والسلاح ، فاقتتل القوم قتالا شديدا . قال : وإذا ببطريق من بطارقة الروم يقال له بوقاس قد خرج من صف الروم ، فجعل يحمل على المسلمين فلا يلحق أحدا إ لا قتله . قال : فتحاماه الناس وخافوه وكاعوا عنه لما يرون من بأسه وشدته ، قال : ونظر إليه البطال بن عمرو فتهيأ للحملة عليه ثم جعل يقول : يا لك يوما ما رأينا قبله * فيما مضى من الحروب مثله يوما عبوسا قد أرانا حمله * وقد أتى بوقاس يبدي جهله هذا لأني قد أردت قتله * إن الجهاد قد عرفنا فضله قال : ثم حمل عليه البطال فالتقيا بضربتين ضربه البطال ضربة جدله قتيلا . ثم إنه حمل وحمل الناس معه ، وولت الروم الادبار ، فأخذهم السيف حتى ألحقوهم بمدينتهم ، ورجع المسلمون مظفرين حتى دخلوا مدينة النهر وقد غنموا دوابا وسلاحا كثيرا وسلبا .