سليمان ، فإذا هلك فاختاروا من شئتم وأحببتم من أولادي أو من خيار بني أمية ( 1 ) ،
ثم أنشأ يقول ( 2 ) :
انفوا الضغائن والتخاذل بينكم * في الغائبين وفي الحضور الشهد ( 3 )
بصلاح ذات البين طول بقائكم * إن مد في عمري وإن لم يمدد
حتى تلين قلوبكم وجلودكم * لمسود منكم وغير مسود
فلمثل ريب الدهر ألف بينكم * بتواصل وتراحم وتودد
وتكون أيديكم معا في أمركم * ليس اليدان في التعاون كاليد
لا تقطعوا أرحامكم فتفرقوا * ليس الجميع كواحد متفرد
إن القداح إذا جمعن فرامها * بالكسر ذو حنق وبطش أيد
عزت فلم توهن وإن هي بددت * فالوهن والتضييع للمتبدد
قال : فأجابه الوليد وهو يقول :
إني لما أوصيتنيه لحافظ * أرعاه غير مقصر في المحتد
وأكون للأعداء سما ناقعا * ولذي القرابة كالحميد الأيد
ولكل إخواني وجل عشيرتي * أرعى المغيب في حفظهم في المشهد
وأقوم بعدك في الرعية بالذي * أوصيتني بهم بحسن تودد
قال : فقال له عبد الملك : أحسنت يا بني ! وأرجو أن تكون عند ظني بك ،
فانظر يا بني من مال عنك برأسه هكذا فكن كما قال حسان بن ثابت :
بنو الحرب لا نعيى بشيء نريده * ولا نحن مما يحدث الدهر نجزع
لنا ميت في كل يوم فلا نرى * لنا مقلة في سالف الدهر تدمع
قال : ثم جعل عبد الملك بن مروان يردد هذا البيت وهو يقول :
فهل من خالد إن نحن متنا * وهل بالموت للاحياء عار ( 4 )
هامش
( 1 ) انظر الكامل لابن الأثير 3 / 181 ومروج الذهب 3 / 181 والاخبار الطوال ص 325 .
( 2 ) الأبيات في مروج الذهب 3 / 203 .
( 3 ) البيت في مروج الذهب :
اتقوا الضغائن عنكم وعليكم * عند المغيب وفي حضور المشهد
( 4 ) روايته في البداية والنهاية 9 / 82 :