تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
سليمان ، فإذا هلك فاختاروا من شئتم وأحببتم من أولادي أو من خيار بني أمية ( 1 ) ، ثم أنشأ يقول ( 2 ) : انفوا الضغائن والتخاذل بينكم * في الغائبين وفي الحضور الشهد ( 3 ) بصلاح ذات البين طول بقائكم * إن مد في عمري وإن لم يمدد حتى تلين قلوبكم وجلودكم * لمسود منكم وغير مسود فلمثل ريب الدهر ألف بينكم * بتواصل وتراحم وتودد وتكون أيديكم معا في أمركم * ليس اليدان في التعاون كاليد لا تقطعوا أرحامكم فتفرقوا * ليس الجميع كواحد متفرد إن القداح إذا جمعن فرامها * بالكسر ذو حنق وبطش أيد عزت فلم توهن وإن هي بددت * فالوهن والتضييع للمتبدد قال : فأجابه الوليد وهو يقول : إني لما أوصيتنيه لحافظ * أرعاه غير مقصر في المحتد وأكون للأعداء سما ناقعا * ولذي القرابة كالحميد الأيد ولكل إخواني وجل عشيرتي * أرعى المغيب في حفظهم في المشهد وأقوم بعدك في الرعية بالذي * أوصيتني بهم بحسن تودد قال : فقال له عبد الملك : أحسنت يا بني ! وأرجو أن تكون عند ظني بك ، فانظر يا بني من مال عنك برأسه هكذا فكن كما قال حسان بن ثابت : بنو الحرب لا نعيى بشيء نريده * ولا نحن مما يحدث الدهر نجزع لنا ميت في كل يوم فلا نرى * لنا مقلة في سالف الدهر تدمع قال : ثم جعل عبد الملك بن مروان يردد هذا البيت وهو يقول : فهل من خالد إن نحن متنا * وهل بالموت للاحياء عار ( 4 )
هامش
( 1 ) انظر الكامل لابن الأثير 3 / 181 ومروج الذهب 3 / 181 والاخبار الطوال ص 325 . ( 2 ) الأبيات في مروج الذهب 3 / 203 . ( 3 ) البيت في مروج الذهب : اتقوا الضغائن عنكم وعليكم * عند المغيب وفي حضور المشهد ( 4 ) روايته في البداية والنهاية 9 / 82 :
الفتوح — صفحة 134 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري