تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثم أمر مسلمة أصحابه بالغرس فغرسوا الأشجار من الكروم وأنواع الفواكه ، وعزموا على المقام هنالك إقامة من لا يريد الرجوع إلى بلاد الاسلام أبدا . قال : وليس من يوم إلا والحرب يقع بين المسلمين والكفار ، فيقتل من الفريقين وينتصف بعضهم من بعض ، وكلما اجتمع عند مسلمة شيء من الغنائم يخرج منها الخمس فيوجه به إلى أبيه عبد الملك بن مروان ويقسم باقي ذلك في المسلمين . وههنا تقع أخبار يزيد بن المهلب وما كان من أمره ثم نرجع إلى أخبار قسطنطينية وانصراف المسلمين عنها إن شاء الله تعالى قال : فكان مسلمة بن عبد الملك مقيما بأرض الروم ويزيد بن المهلب يومئذ بخراسان ، وقد أحبه الناس حبا شديدا ومالوا إليه بالسمع والطاعة ، حتى أنهم كانوا لا يحلفون إلا بحياته مثلا ، فأقام يزيد بذلك ما شاء الله أن يقيم ، ثم إنه تغير على بني عمه وغيرهم من أجناد خراسان ، فجعل يبغضهم ولا يقبل فيهم وصية أبيه ، حتى أبغضه أهل خراسان وجعلوا ينظرون إليه بغير العين التي كانوا ينظرون بها إليه قبل ذلك ، ثم أنشأ منهم في ذلك يقول ( 1 ) : وما كنا نؤمل من أمير * كما كنا نؤمل من يزيد فأخلف ظننا فيه وقدما * زهدنا في معاشرة الزهيد إذا لم يعطنا نصفا أمير * مشينا نحوه مثل الأسود ولا يرضى الدناءة غير نكس * قضيب الباع يرهب للوعيد نجيء فلا نرى إلا صدودا * على أنا نسلم من بعيد فنرجع خائبين بلا نوال ( 2 ) * فما بال التجهم ( 3 ) والصدود فمهلا يا يزيد ومل إلينا * وذرنا من صنيعك بالعبيد
هامش
( 1 ) هو نهار بن توسعة كما في الطبري 6 / 528 قال وكان يزيد قد أدنى أهل الشام وقوما من خراسان . والابيات أيضا في الكامل لابن الأثير حوادث سنة 97 . ( 2 ) عن الطبري وبالأصل : سؤال . ( 3 ) عن الطبري وبالأصل : التهجم .
الفتوح — صفحة 130 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري