تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأمكنته الفرصة من لبوس فلم يكذب أن حمل عليه فضربه بسيفه ضربة فلق تاجه وهامته ، فخر لبوس قتيلا ينحط ( 1 ) في دمه . قال : وولت النصرانية من غير قتال وأخذهم السيف ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ومر الباقون على وجوههم لا يعرجون على شيء حتى لحقوا بحر القسطنطينية . قال : واقتحم المسلمون على مدينة بدروق فاحتووا على غنائمها فكانت أموالا كثيرة يجل وصفها عن شرحها . فأخرج مسلمة منها الخمس فوجه به إلى عبد الملك بن مروان ( 2 ) ، وقسم الباقي في المسلمين ، فأنشأ البطال بن عمرو يقول : لقد علم الروم الأراجس أننا * قتلنا لدى الهيجاء منها رئيسها تركنا لبوسا في القتام مجدلا * فقبح ربي ذو الجلال لبوسها ونحن أبدنا في العجاج كماتهم * ونحن هزمنا جيشها وحميسها ونحن إذا ما الحرب ثبت وأرهجت * نخوض لظاها عنوة ووطيسها ونحن قسمنا فيئها ونساءها * ببدروق لما أن أثرنا شريسها وكان لبوسا كهفها وعمادها * وكان لعمري ليثها وهموسها وكانت له الابطال تسطو لأنه * إذا ناب أمر لم تجده حسيسها وسوف تكر الخيل فينا شوازبا * عناجيج تبدي في الغبار جسيسها نريد بها أليون ( 3 ) كيما نثيره * ونشفى لدى الحرب العوان نفوسها قال : وسار المسلمون يريدون بحر القسطنطينية ، حتى إذا دنوا من خليج البحر لاحت لهم المدينة فنظروا إليها وإلى سورها ، غير أنها في جزيرة وليس لها طريق إلا من جانب واحد وقد أوقف أليون ملك الروم المقاتلة على ذلك الطريق لكيلا يخلص أحد إلى الجزيرة . قال : فجمع مسلمة من كان في يديه من الروم وأمرهم باتخاذ السفن وعزم على العبور إلى القوم . قال : فأخذ القوم في اتخاذ السفن ففرغوا منها بعد ثلاثة أشهر ، ثم نادى مسلمة في الناس ، فركبوا في السفن من دوابهم وأثقالهم ورفعت الشرع ، وسار القوم يريدون الجزيرة . وبلغ ذلك أليون ملك الروم فأمر بمراكبه ، فحمل فيها
هامش
( 1 ) الأصل : يتنحط . ( 2 ) كذا . ( 3 ) الأصل : ( النون ) خطأ . وقد صححناه في كل مواضع الخبر .