تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الأنصاري فقال : يا أخي ! فكأني والله وإياك إنما كنا على أمر واحد غير أن الالفاظ مختلفة ، وذلك أني قمت عن مجلس حين افترقنا بالأمس وبي من الفرقة والأسف لتشتيت الفرقة ما لا أبلغ وصفه حزنا على إخواني ، وما رأيت من مفارقتهم لنا ونقضهم علينا ما نحن فيه من الألفة والمودة ، فأتيت إلى منزلي وظللت عامة ليلي أدير عيني على الغمض فلا أقدر على ذلك ، فبينا أنا كذلك بين النائم واليقظان إذ أنا بهاتف يهتف بي وهو يقول : يا خائضا في غمرة ( 1 ) الجهل * وحائدا عن واضح السبل لست على شيء فلا تكذبن * في راجع التوبة في مهل من قبل يوم معظم هائل * يشيب رأس المرضع الطفل فلما سمعت ذلك استيقظت وما معي شيء من عقلي ، فهذا والله يا إخوتي ما رأيت . فلما سمع القوم ذلك عجبوا وجعل بعضهم يقول لبعض : كيف حتى خص محمد بن زرعة ويعقوب بن عبد الكريم ( 2 ) بهؤلاء الهواتف من بيننا هذا سكون لنا بنا . قال : ثم أقبل سعيد بن إسماعيل الأسدي على محمد بن زرعة وهو يقول : لولا الذي أضمرت من غدره * ما راعك الهاتف إذ يهتف خصصت بالهاتف من بيننا * ما لك في قولك لا تنصف والله رب العرش يا إخوتي * فإنني مجتهدا أحلف لا خنت من أهوى ولا شتمته * جهرا ولا مثلي به يوصف قال : ثم أنشأ هارون بن الحصين التميمي وهو يقول : أبالأحلام أسلو عن هواي * لأقوام أتوا بالترهات أتونا يزعمون بأن آت * أتى بنصيحة عند البيات يحضهم على هجر وغدر * وقطع الحبل منا والشتات فمن يك راغبا عن وصل ألف * فلست براغب حتى الممات قال : وتفرق القوم أيضا ليلتهم تلك وقد وفق الله عز وجل للتوبة خمسة نفر : [ ابني ] عمرو ، وبشر بن مطر الأزدي ومحمد بن زرعة العبدي ويعقوب بن
هامش
( 1 ) الأصل : غرة . ( 2 ) مر قريبا : عبد الله .