الأشعث وقد ولاك هذا البلد ! اذكر بلاءه عندك مع أني لست آمنة عليك . قال : وإذا الجيوش ( 1 ) قد أقبلت حتى دخلت مدينة بست ، فلما بلغهم أن ابن الأشعث في
الحديد وجعلك عاملا على هذا البلد فتكبله في الحديد ؟ فقال عياض : إني إنما
فعلت بالأمير ما فعلت وأوثقته عندي مخالفة أن يدخل أرض الترك ويتركنا ههنا بلا
أمير . فقال ابن الأشعث لأصحابه : خذوه إليكم وأطلقوني من هذا الحديد . قال :
فأطلقوه ، فعمد إلى عياض بن هميان هذا فضرب عنقه ، وصلبه ( 2 ) ، وأخذ أمواله
وخرب منزله .
قال : واجتمع الناس إلى ابن الأشعث من جميع البلاد وجاءته الفلول
الذين فارقوه ، فصار في سبعين ألفا أو يزيدون ، فعندها أعجبته نفسه وأشار عليه
أصحابه ، بمحاربة يزيد بن المهلب ، فأبى عليهم وقال : مهلا عن يزيد ! فإنه رجل
لم يتحرك علي فيمن تحرك وأنا أنهاكم عنه ، قال : فأبوا عليه وضعفوا رأيه ، وقالوا :
لا بد لنا من محاربته ، فقال لهم ابن الأشعث : أما إذا أبيتم علي فإني أجيبكم إلى ما
تريدون من ذلك .
ذكر الوقعة مع يزيد بن المهلب
قال : فعقد ابن الأشعث بعبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي عقدا
وضم إليه أصحابه ( 3 ) وأمره بمحاربة يزيد بن المهلب ، قال : وخرج القوم نحو
يزيد بن المهلب في زهاء ستين ألفا ، ويزيد يومئذ بمدينة هراة ( 4 ) من خراسان ، فلما
بلغه مسير القوم إلى ما قبله جمع أصحابه وسار إليهم من هراة في جمع عظيم حتى
وافاهم بموضع يقال له المنعرج ودنا القوم بعضهم من بعض ، فقال يزيد بن
هامش
( 1 ) كذا ، وفي الطبري 6 / 369 فجاء رتبيل حتى أحاط ببست ثم نزل وبعث إلى البكري ( والله لئن آذيته
بما يقذي عينه أو ضررته ببعض المضرة أو رزأته حبلا من شعر لا أبرح العرصة حتى استنزلك فأقتلك
وجميع من معك . . . ) .
( 2 ) يفهم من الطبري 6 / 369 أن رتبيل أفن عياض ولم يقبل أن يقتله عبد الرحمن .
( 3 ) في رواية عن الطبري 6 / 371 أن عبد الرحمن خطب أصحابه ، بعد أن تفرق عنه بعض قادته ،
وأبلغهم أنه سيرجع إلى صاحبه رتبيل ، بعد تخوفه من مقاتلة يزيد بن المهلب . وانصرف إليه ، فبايع
أصحابه عبد الرحمن بن العباس .
( 4 ) هراة : مدينة مشهورة من أمهات مدن خراسان .