تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
اللخمي . قال : وابن الأشعث يومئذ عليل وهو مع ذلك مثقل بالحديد فلم يصل إلى عمارة بن تميم حتى مات في بعض الطريق ، فاحتز القوم رأسه وحملوه إلى عمارة ، وأقبلوا بولده وأخيه ومن معه إلى عمارة . قال : وكتب الحجاج إلى عمارة أن اضرب أعناقهم هنالك وابعث إلي برؤوسهم . قال : فقدمهم ابن تميم فضرب أعناقهم بأجمعهم هنالك ، وبعث برؤوسهم إلى الحجاج ، فوضعت بين يديه وأدخلت إليه مليكة بنت يزيد امرأة ابن الأشعث ، فلما نظر إليها الحجاج قال : يا مليكة ! أملكنا أمثل أم ملك الترك ؟ فقالت : أبا محمد ! إن لم تكن فحاشا فاحذر الجواب ! قال الحجاج : قد فعلت ولم أرد بهذا شيئا مما تظنين ، وليس لك ذنب تعاقبين عليه يا مليكة ! ثم جهزها الحجاج بجهاز حسن وألحقها بأهلها . ثم وجه برأس ابن الأشعث ورأس أخيه القاسم ورؤوس أصحابه إلى عبد الملك بن مروان ، فلما وضعت بين يديه خر ساجدا ، ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله على حسن البلاء وتظاهر النعماء ! ثم أمر برؤوسهم فطيف بها في أجناد أهل الشام وأهل مصر ، ثم بعث بها بعد ذلك إلى بئر برهرت - برهوت حضرموت فألقيت هنالك - انقضى أمر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . ذكر مقتل سعيد بن جبير رحمه الله ( 1 ) ثم دعا الحجاج برجلين من عتاة أصحابه : أحدهما إسماعيل بن الأوسط ، والاخر المتلمس بن الأحوص ، وهما جميعا من ثقيف ، فضم إليهما نفرا من ثقات أصحابه ، ثم قال : اطلبا لي الان سعيد بن جبير ، فأتياني به من حيث ما كان ، فإنه لم يكن فيمن خرج علي مع ابن الأشعث أشد منه ! فخرج القوم في طلبه فجعلوا يسألون عنه وعن موضعه ، فلا يرشدهم إليه أحد . قال : فبينما هم كذلك إذ مروا براهب في صومعة فوقفوا عليه فسألوه عنه ، فقال الراهب : أما سعيد بن جبير فإني لا أعرفه ، ولكني رأيت رجلا مر بي من عشية أمس عليه جبة من صوف وكساء ، فتوضأ
هامش
= والسياسة 2 / 55 . وعلى كل حال لم يصل ابن الأشعث إلى الحجاج حيا ، وإنما أرسل إليه رأسه بعدما قتل ( في رواية أنه سقط من علالي القصر ) . وفي رواية أن رتبيل قتله وفي رواية ثالثة أنه مرض بالسل ومات فحز رتبيل رأسه قبل أن يدفن ) وقد ذكرت وفاته في الطبري وابن الأثير سنة 85 بينما ورد في البداية والنهاية أن مقتله كان سنة 83 ( 9 / 65 - 66 ) . ( 1 ) انظر ما روي في الطبري 8 / 95 ابن الأثير 4 / 580 حلية الأولياء 4 / 291 وفيات الأعيان 2 / 372 تاريخ أصبهان 1 / 324 الإمامة والسياسة 2 / 60 .