على ضربكم بالبيض حتى أقصكم ، بها بعد ظفر بالوشيج المغلب
وأسقيكم ضربا من الموت مرة * ويكفي لكم يوما بدهر عصبصب
ولست بوقاف إذ الخيل أحجمت * ولا فاضحا في الحرب أمي ولا أب
فهذا فعالي في لؤي بن غالب * وديني على ما عبتم دين مصعب
قال : فأجابه عبيدة ( 1 ) بن هلال اليشكري وهو يقول ( 2 ) :
تأن ولا تعجل علينا ابن معمر * فلست وإن أكثرت مثل المهلب
ولا لك في الحرب المحلب حظة ( 3 ) * ولا لك من يفديك بالأم والأب ( 4 )
فلو غيرنا تلقاه قلنا ألا اذهبوا * ولو غيرنا يلقاه قلنا له اذهب
ولكن منينا بالحفيظة كلنا * جلادا وطعنا بالوشيج المغلب
كذلك كنا كلنا يا بن معمر * وأنت كبيت العنكبوت المذبذب
فإن رمتها منا ولست بفاعل * ركبت بها من حربنا شر مركب
ولسنا بأنكاس قصار رماحنا * ولا نحن نخشى وثبة المتوثب
ولسنا نقول الدهر عصمة أمرنا * على كل حال كان طالع مصب ( 5 )
ولكن نقول الحكم لله وحده * وبالله نرضى والنبي المقرب
قال : وسار ابن معمر حتى نزل قريبا من سابور ، وعلمت الأزارقة هنالك
وأمسكوا عنه ومكنوه ، حتى إذا كان الليل إذ الأزارقة قد وافته من أربعة أوجه ، كل
وجه منها رئيس من رؤسائهم : عبيدة بن هلال اليشكري من وجه ، وعطية بن الأسود
الحنفي من وجه ، وعمرو القنا ( 6 ) العنبري من وجه ، وفي الوجه الرابع صاحبهم
قطري بن الفجاءة المازني ( 7 ) ، وهذه أول وقعة لعمر بن عبيد الله ( 8 ) مع الأزارقة ،
هامش
( 1 ) بالأصل : عبيد خطأ .
( 2 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 107 .
( 3 ) شعر الخوارج : الملحة خطة .
( 4 ) بعده في شعر الخوارج :
كما كانت الأحياء طرا تقوله * له كل يوم مستحيل عصبصب
( 5 ) شعر الخوارج : طاعة مصعب .
( 6 ) بالأصل : " ألقينا " وقد مر .
( 7 ) في ابن الأثير أن الخوارج استعملوا عليهم بعد قتل عبيد الله بن الماحوز الزبير بن الماحوز ( 3 / 20 ) .
( 8 ) بالأصل : عمرو بن عبد الله .