الأهواز حتى بلغوا إلى سابور ، ولو أن المهلب رأى منا تحركا لم نبال ( 1 ) أن يسير
إلينا فيمن معه فيلقانا ، كان الأمر له أم عليه . قال : فقام عبد ربه الكبير فقال : يا
أمير المؤمنين ! دع عنك كلام عبيدة بن هلال ، فإن المهلب لا يبرح من رامهرمز أبدا
ولو أقام بها وحده أو يأتيه المدد ، فإن أردته فهذا وقته ما دامت الخيل قد تفرقت عنه .
قال : فقام عمرو القنا فقال : يا أمير المؤمنين ! دع عنك كلام هؤلاء ، واترك المهلب
ما تركك وأرده ما أرادك ، فليس الذي في يده بأعظم مما في يديك ، وإنك إن
خاطرت لم يخاطر لأنه شيخ العراق ومعرك الحروب غير مدافع . قال : فقال
قطري بن الفجاءة : أما إنه لولا علمي بأن المشورة فيها البركة لما شاورتكم في شيء
أبدا : غير أني أعلم رأيكم إن تركتم المهلب اليوم وطلبتموه غدا ندمتم أشد الندامة .
قال : وكتب المهلب إلى عبد الملك بن مروان يعلمه بجموع الأزارقة وما قد
أزمعوا عليه من أخذ العراق . قال : فعندها ضاقت الأرض على عبد الملك بن
مروان ، ولم يدر ما يصنع ، وخشي أن تتغلب الأزارقة على البلاد ، فأرسل إلى أهل
بيته وخاصته فجمعهم ، ثم جمع سادات العرب ممن لهم النجدة والقوة والجلد ، ثم
قام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه .
هامش
( 1 ) الأصل : نبالي .