فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل البصرة ! اتقوا الله ربكم ، ولا تظلموا أمراءكم ،
فقد بلغني أنكم تلقبونهم ( 1 ) بالألقاب القبيحة ، وذاك أنكم لقبتم الحارث بن
عبد الله ( 2 ) فسميتموه القباع ، ولقبتم ابن أخي حمزة ( 3 ) بن عبد الله فسميتموه
قعيقعان ، ألا ! وإني قد لقبت نفسي الجزار - والسلام ( 4 ) - .
ثم نزل عن المنبر وصلى بالناس ، وانصرف إلى منزله . قال : واتقاه الناس
وخافوا منه خوفا شديدا .
ذكر كتاب مصعب بن الزبير
إلى المهلب بن أبي صفرة
بسم الله الرحمن الرحيم من مصعب بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة أما
بعد ، فإن الناس لو أعطوا كل إنسان على قدره لقدمت في العرب قاطبة غير مدافع ،
لما قد بقي الله بك العدو ، وغلب بك على البلاد ، فإن طاعتك وحسن بلائك قد بلغ
بك عندنا كل الذي تحب ، وما نرجو لك به من ثواب الله أجزل وأفضل ، وأنت عندنا
الأمين ، ولك بذلك عندنا المزيد والكرامة والفضيلة - والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته - .
قال : فلما وصل كتاب مصعب بن الزبير إلى المهلب وقرأه علم أنه ولي
البصرة ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، للأمير مصعب بن الزبير من
المهلب بن أبي صفرة ، فسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد فأمر رسول الأمير
أيده الله أتاني كتابه يذكر طاعتي وحسن بلائي والذي بلغ بي عنده من حسن المنزلة ،
وأنا أسأل الله أن يودع للأمير حق أهل الطاعة ، وأسأله لأهل الطاعة التمام على معرفة
حسن الخليقة وطاعة ولاة الأمر ، وأنا أعلم الأمير أيده الله أن لو علمت بقدومه البصرة
أميرا عليها لبدأته بالكتاب معرفة إيجابا لحقه وسرورا بمقدمه ، فأصلح الله الأمير ومد
لنا في عمره - والسلام - .
هامش
( 1 ) بالأصل : " تلقبوهم " .
( 2 ) بالأصل : عبد الله بن الحرث .
( 3 ) بالأصل : عمرو .
( 4 ) انظر الطبري 6 / 93 وفيه أن هذه الخطبة خطبها مصعب بعد قدومه البصرة واليا عليها بعد عزل
عبد الله بن الزبير القباع عنها .