ومارسهم واختبرهم وعرف حربهم . قال : وأقبل ابن زياد على مصعب بن الزبير
وأقام عنده ، قال : وعلم مصعب بن الزبير أنه لا يقوم بأمر العراق إلا مصعب ولا يقوم
بأمر الأزارقة إلا المهلب .
ابتداء أخبار عين الوردة
ثم نرجع بعد ذلك
إلى أخبار الأزارقة
قال : وتحركت الشيعة بالكوفة ولقي بعضهم بعضا بالتلاوم والندم ( 1 ) على ما
فرطوا فيه من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وأنهم دعوا إلى نصرته فلم
ينصروه بعد أن كانوا كاتبوه ، وعلموا أنهم لا يغسل ( 2 ) عنهم الإثم والخطأ إلا أن
يخرجوا فيقتلوا من قتله ويأخذوا بدمه حيث كان من مشارق الأرض ومغاربها . قال :
وكان بعضهم يمشي إلى بعض ويدبرون آراءهم بينهم ولا يطلعون أحدا على ما هم
فيه ، وكان أكثر خوفهم من أهل مصرهم لأن أكثرهم قتلة الحسين رضي الله عنه .
قال : ثم إنهم تفرقوا إلى هؤلاء خمسة نفر من الشيعة وهم من أصحاب علي بن أبي
طالب رضي الله عنه : سليمان ( 3 ) بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة ( 4 ) الفزاري
ورفاعة بن شداد البجلي وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي وعبد الله بن [ وال - ] ( 5 )
التيمي .
قال : واجتمع هؤلاء القوم في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، وكان أول من
تكلم منهم المسيب بن نجبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإنا قد ابتلينا
بطول العمر في هذه الدنيا والتعرض لأنواع البلاء والفتن ، فنسأل الله أن لا يجعلنا
ممن يقال ( 6 ) له غدا : ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا
هامش
( 1 ) في الطبري 5 / 552 والتندم ، وفي ابن الأثير : والمنادمة .
( 2 ) الطبري : لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله .
( 3 ) عن الطبري وبالأصل : داود .
( 4 ) الأصل : نحية وما أثبت عن الطبري .
( 5 ) زيادة عن الطبري .
( 6 ) الطبري : يقول له .