ولم يزل المهلب باقيا على حرب الأزارقة في أرض سابور ( 1 ) حتى يتبعه عند
الأمير من يتبعه من العداوة والحسد ، وقالوا : أيها الأمير ! إن المهلب رجل يحب
مطاولة العدو لما يجبي من البلاد ، ولو عزلته ووليت غيره حرب الأزارقة لكان في ذلك
هلال العدو وتوفير المال على أمير المؤمنين - والسلام ( 2 ) - .
ذكر عزل المهلب عن حرب الأزارقة
وتولية عمر بن عبيد الله ( 3 ) بن
معمر التميمي حرب الأزارقة
قال : فعزل مصعب بن الزبير المهلب عن حرب الأزارقة ، فرجع المهلب حتى
نزل بموضع يقال له الزائدان مع بنيه وعشيرته ، وسار عمر ( 3 ) بن عبيد الله يريد حرب
الأزارقة حتى إذا صاروا بهرمز كتب إلى الأزارقة بهذه الأبيات :
[ و ] قل للأزارق ( 4 ) الذين تجمعوا * بسابور إني لست مثل المهلب
يقاتلكم حتى إذا ما رآكم * أقام فلم يبعد ولم يتقرب
وكان امرؤ يجبي الخراج بكيده * يخرب ( 5 ) أخلاق البلاد لمجلب ( 6 )
فأطمعكم ( 7 ) فيه تقارب خطوه * إليكم وهذا منه شبه التلعب ( 9 )
على أنه قد نال حظا برفقه * وهيبته في كل شرق ومغرب
ورأى ومن أرتبى يبني مكانه * وحوض ساري في مباح المخضب
تركت شعابا ( 9 ) من لؤي بن غالب * مشاريع للبيت العتيق المحجب
هامش
( 1 ) سابور كورة مشهورة بأرض فارس بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا .
( 2 ) وقيل في عزله أن مصعب بن الزبير أراد أن يوليه بلاد الموصل والجزيرة وأرمينية ليكون بينه وبين عبد
الملك بن مروان .
( ابن الأثير 3 / 20 والكامل للمبرد 3 / 1265 ) .
( 3 ) بالأصل : عمرو بن عبد الله ، وما أثبت عن الكامل للمبرد 3 / 1266 وابن الأثير 3 / 20 .
( 4 ) بالأصل : للأزارقة .
( 5 ) بالأصل : يضرب .
( 6 ) بالأصل : يجلب .
( 7 ) بالأصل : فأطعمكم .
( 8 ) الأصل : الملعب .
( 9 ) بالأصل : شعاب .