له مسلم : من الرجل ؟ قال : رجل من بني أمية ، فقال : بايع يزيد على أنك عبده !
فقال : ما كنت قط إلا حرا فكيف أكون عبدا ليزيد وأنا معه في عبد شمس ، فقال :
اضربوا عنقه ! فجردوه بين يديه فضربوا عنقه . ثم قال : اطلبوا لي معقل بن سنان !
فإنه ابن عمي فلعله قد خاف مني ، فطلبوه فأصابوه وقد خرج من المدينة يريد مكة ،
فأخذوه فقالوا : إن ابن عمك قد أمرنا أن نأتي بك إليه فقال ويحكم ! اتقوا الله فإني
عارف به وإن كان ابن عمي ، فقالوا : والله لا نفارقك أو نأتي بك إليه قال : ثم أتوا
به وقد أجهده العطش ، وكان شيخا قد أسن ، فلما نظر إليه ابن عقبة قال : يا غلام !
علي بقدح من سويق الكوز ( 1 ) الذي زدناه أمير المؤمنين ! قال : فأتي بقدح فيه
سويق الكوز مكتوف بالقند ، فجرعوه بالماء ثم ناولوه إياه ، فقال له مسلم بن عقبة :
اشرب أبا محمد ! فعزيز علي ما نالك من العطش . فلما شرب قال له مسلم بن
عقبة : أتذكر إذ أنا وأنت بالطبرية وأمير المؤمنين يزيد إذ ذاك في دعوة فلان ابن فلان ،
فالتفت إلي وقلت ( 2 ) : إلى كم هذا الذل والهوان الذي نحن فيه من الله ! لئن أخر الله
لي في الأجل لأبايعن رجلا من أبناء المهاجرين ! أما إنك وفيت بما قلت فبايعت
لعبد الله بن الزبير ، وهو لعمري رجل من أبناء المهاجرين الأولين ، أتعرف هذا
الحديث ؟ فقال : نعم ، أعرفه ، فقال : إذ عرفته فاضرب يا غلام عنقه ! فقال : أنا
ابن عمك ، أنا رجل من أشجع وأنت من بني مرة ويجمعني وإياك قيس غيلان ، فقال
مسلم بن عقبة : ولذلك أقتلك لأنك ابن عمي ، ثم قدمه فضرب عنقه ( 3 ) . فقال في
ذلك بعض أهل مكة :
[ رمانا يزيد بابن عقبة مسلم * فلا سلمت حدثا من الحدثان
يقود إلى أهل المدينة جحفلا * له لجب كالبحر في الجريان
يقتل سكان المدينة عنوة * وقد أصبحوا صرعى بكل مكان
وأصبحت الأنصار تبكي ( 4 ) سراتها * وأشجع تبكي ( 5 ) معقل بن سنان ]
قال ثم قدم إليه عمرو بن أسد بن خزيمة بن أسد ، فلما وقف بين يديه قال
هامش
( 1 ) الطبري : العسل . وفي الإمامة والسياسة : البلح .
( 2 ) الأصل : قال .
( 3 ) خبر مقتل معقل بن سنان في الطبري 5 / 497 والأخبار الطوال ص 266 وابن الأثير 2 / 598 والإمامة
والسياسة 1 / 15 باختلاف بين المصادر وبينها وبين الأصل .
( 4 ) عن الاستيعاب ، وبالأصل تبغى .
( 5 ) عن الاستيعاب وبالأصل " يسعى " .