على قبره من يحفظه .
وسار القوم يريدون مكة وعبد الله بن الزبير يومئذ في جمع كثيف وقد بلغه ما قد
فعل بأهل المدينة فعزم على حربهم . قال : وبلغ ذلك رجل من أهل البصرة ،
فخرجوا إلى عبد الله بن الزبير لمعاونته ( 1 ) ، وجعل عبد الله بن الزبير يحارب القوم .
قال : والحصين بن نمير قد أمر بالمجانيق فنصبت ، فجعل يرمي أهل مكة رميا
متداركا لا يفتر من الرمي ، فجعل رجل ( 2 ) من أهل مكة يقول في ذلك :
ابن نمير ( 3 ) بئس ما تولى * قد أحرق المقام والمصلى
وبيت ذي العرش العلي الأعلى * قبلة من حج له وصلى
قال : وإذا بصاعقة قد نزلت فأحرقت منجنيقا كان لهم .
قال : فلم يزل القوم يرمون المسجد الحرام والبيت بالنيران والحجارة ، فلما
رأى عبد الله بن الزبير ذلك خرج إليهم فيمن كان عنده من الجيش ، فحاربهم حربا
شديدا فقتل منهم جماعة ، وجعل المختار بن أبي عبيد يقاتل بين يدي عبد الله بن
الزبير أشد القتال وهو يقول :
أنا ابن الكرار لست من بني الفرار ( 4 )
ثم حمل فقاتل حتى ضج أهل الشام من قتاله . فأقام القوم على ذلك أياما لا
يفترون عن القتال ليلا ونهارا حتى قتل من أهل الشام خلق كثير وكذلك من أصحاب
عبد الله بن الزبير .
قال : فبينما الحصين كذلك إذا برجل من أهل الشام قد قدم عليه فسلم ثم
جلس عنده فقال : أيها الشيخ الضال ! أنت حائم على بيت الله الحرام ترميه
هامش
( 1 ) وفي الطبري 5 / 497 وقدم عليه كل أهل المدينة ، وقد قدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في أناس من
الخوارج يمنعون البيت .
( 2 ) هو أبو وجزة المدني ، يزيد بن عبيد السلمي السعدي كما في مروج الذهب 3 / 87 .
( 3 ) عن مروج الذهب ، وبالأصل : أن نميرا .
( 4 ) بالأصل : " أبناء الفرارين " وفي الطبري 5 / 575 نادى المختار : يا أهل الإسلام إلي إلي ، أنا ابن
أبي عبيد بن مسعود ، وأنا ابن الكرار لا الفرار ، أنا ابن المقدمين غير المحجمين ، إلي يا أهل الحفاظ
وحماة الأوتار .