بالهجوم لما أرى من كثرة بني أمية وجورهم وأعمالهم القبيحة ولا أقدر أن أغيرها .
قال : وبلغ يزيد بن معاوية ما قد فعله أهل المدينة بعامله عمرو بن سعيد بن
العاص ( 1 ) وببني أمية وما فعله عبد الله بن الزبير بمكة ، فدعا بالضحاك بن قيس
الفهري ( 2 ) وأمره أن يسير إلى المدينة ومكة فيتولى حرب عبد الله بن الزبير ، فقال
الضحاك : لا والله يا أمير المؤمنين لا أحب أن أكون أول من أراق دم قريش ، فادع
لهذا الأمر غيري . قال : فتركه ودعا مسلم بن عقبة المري وكان شيخا كبيرا من أبناء
بضع وتسعين سنة ، فكلمه يزيد في ذلك وأمره بالخروج إلى عبد الله بن الزبير ،
فقال : أنا شيخ كبير ، فقال له : لا بد لك من ذلك فإن أبي أوصاك بحفظي من
بعده ( 3 ) ، ولا أجد أحدا ( 4 ) يقوم بذلك سواك ، فإذا تقاربت من المدينة فاجعل
طريقك عليها ، فإن كان أهل المدينة قتلوا أحدا من بني أمية فأدخلها بالسيف وأرق
الدماء فيها ثلاثة أيام ، ثم سر بعد ذلك إلى مكة ، وإن لم يكن أهل المدينة قتلوا
أحدا فلا تتعرض لهم إلا بكل خير ( 5 ) . قال : ثم أمر يزيد الناس فجمعهم
لمسلم ( 6 ) بن عقبة المري فاجتمع إليه عشرون ألف فارس وسبعة آلاف راجل ( 7 ) ،
فأعطى يزيد كل واحد منهم مائتي دينار ، ولكل راجل مائة دينار ، وأمرهم بالمسير مع
[ مسلم بن ] ( 8 ) عقبة وشيعهم حتى إذا صار إلى موضع يقال له الثنية ودعه يزيد ثم
هامش
( 1 ) كذا ، وقد مر أنه عثمان بن محمد بن أبي سفيان .
( 2 ) في الطبري : " عمرو بن سعيد " وفيه : أن يزيد كتب إلى ابن مرجانة ( عبيد الله بن زياد ) أن اغز ابن
الزبير : فقال : لا أجمعهما للفاسق أبدا . أقتل ابن بنت رسول الله وأغزو الكعبة . ثم أرسل إليه يعتذر
( انظر ابن الأثير 2 / 594 ) .
( 3 ) في رواية في الطبري 5 / 495 أن معاوية لما حضرته الوفاة قال ليزيد : إن لك من أهل المدينة يوما ،
فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفت نصيحته . وجاء في الإمامة والسياسة 1 / 231
أن يزيد قال له : سر إلى هذه المدينة بهذه الجيوش ، وإن شئت أعفيتك فإني أراك مدنفا منهوكا ،
فقال : نشدتك الله ألا تحرمني أجرا ساقه الله إلي .
( 4 ) بالأصل : أحد .
( 5 ) انظر وصية يزيد لمسلم بن عقبة في الطبري 5 / 484 وابن الأثير 2 / 594 والإمامة والسياسة 1 /
232 .
( 6 ) بالأصل : لعمرو .
( 7 ) في الطبري وابن الأثير وابن كثير : اثنا عشر ألف فارس ، زيد في البداية والنهاية : وخمسة عشر ألف
راجل .
( 8 ) زيادة عن الطبري .