حرب أهل الشام ، فأبى عبد الله بن حنظلة أصحابه وجعل على ميمنته يعقوب بن
طلحة بن عبيد الله ( 1 ) ، وعلى ميسرته أبو جهم بن حذيفة العدوي ( 2 ) ، وعلى الجناح
عبد الله بن خزيمة بن أبي ثابت ( 3 ) الأنصاري ، وعبي مسلم بن عقبة أصحابه عن
المدينة . قال : فاختلطوا واقتتلوا . فوقعت الهزيمة على أهل المدينة ، فقتل منهم
مقتلة عظيمة ، فأما المقتل فقيل إنهم لما انهزموا أخذهم السيف فقتل من أولاد
المهاجرين ألف وثلاثمائة وقتل من أبناء الأنصار ألف وسبعمائة ، ومن العبيد والموالي
وسائر الناس ثلاثة آلاف وخمسمائة : فتلك ستة آلاف وخمسمائة رجل ( 4 ) ودخل أهل
الشام إلى المدينة بالسيف فجعلوا يقتلون كل من يقدرون عليه من صغير أو كبير ، ثم
وضعوا الغارة على أهل المدينة فأغاروا عليها ثلاثة أيام ولياليها وفجروا بالنساء . قال
أبو سعيد الخدري : فوالله ما سمعنا الأذان بالمدينة منذ ثلاثة أيام إلا من قبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : ومسلم بن عقبة المري قد وضع له سرير على باب المسجد وكل من أتي
به ضرب عنقه . قال : فبينما هو كذلك إذا أتي بأبي جهم بن حذيفة ( 5 ) العدوي وهو
ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال له مسلم بن عقبة : من أنت ؟ فقال :
أنا أبو جهم بن حذيفة العدوي ! قال : وتتكنى علي وتقول أنا أبو جهم [ بن حذيفة ،
بايع الآن يزيد بن معاوية على أنك عبد من عبيده ! فقال أبو جهم ] يا سبحان [ الله ]
كيف أكون عبدا ليزيد وأنا رجل من قريش معروف الحسب والنسب ! فقال مسلم بن
عقبة : اضربوا عنقه ! فقال : إني أبايع على ما تأمرني به ، فقال : لا والله لا
أقبلك ، ثم قدمه فضرب عنقه ( 6 ) . ثم أتى بعبد الرحمن بن سمرة بن جندب ، فقال
هامش
( 1 ) بالأصل : عبد الله خطأ .
( 2 ) كذا بالأصل ، وفي الطبري : محمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي .
( 3 ) الصواب : ثابت ، ولم نجد لخزيمة بن ثابت ولدا اسمه عبد الله .
( 4 ) في عدد من قتل من أهل المدينة أقوال . قال خليفة بن خياط في تاريخه ص 250 : فجميع من أصيب
من الأنصار مئة رجل وثلاثة وسبعون رجلا ، وجميع من أصيب من قريش والأنصار ثلاثمئة رجل وستة
رجال .
وقد ذكر خليفة ص 240 وما بعدها أسماء من قتل يوم الحرة . وانظر في عدد من قتل ابن الأثير 2 /
600 سير أعلام النبلاء 3 / 220 العقد الفريد 4 / 390 مروج الذهب 3 / 85 النجوم الزاهرة 1 /
161 الإمامة والسياسة 1 / 237 البداية والنهاية 8 / 220 والمعرفة والتاريخ 3 / 325 .
( 5 ) بالأصل : عمرو خطأ ، وقد مر أنه محمد بن أبي جهم .
( 6 ) انظر في كيفية مقتله الأخبار الطوال ص 266 والإمامة والسياسة 2 / 15 .