أوصاه بوصية ثم جعل يقول ( 1 ) :
[ أبلغ أبا بكر إذا الليل سرى * وهبط القوم على وادي القرى
عشرون ألف بين كهل وفتى * أجمع سكران من القوى ترى
أم جمع يقظان نفى عنه الكرى * يا عجبا من ملحد يا عجبا
مخادع في الدين يقفو بالعرى - ]
ذكر مسير مسلم بن عقبة المري إلى مكة
قال : وسار مسلم بن عقبة مع الجيش يريد مكة ، فلما تقارب من المدينة
استقبله بنو أمية مطرودين ( 2 ) من المدينة فوقفوا إليه ( 3 ) وسلموا عليه فقال لهم مسلم :
هل قتل منكم أحد ؟ قالوا : لا ولكن أخرجنا عن المدينة مطرودين ( 4 ) ، فقال :
لا بأس عليكم ، ارجعوا معي حتى نفرغ من عبد الله بن الزبير ، فقد أمرني يزيد بأمر
وأنا منته ( 5 ) إلى أمره .
قال : فرجعت معه بنو أمية ونزل مسلم بن عقبة المدينة عن يساره ومضى نحو
الساحل لكي يخرج إلى مكة ، ثم إنه نزل في بعض المنازل قريبا من المدنية فتطرف ( 6 )
عسكره ، ووقعت الصيحة ، فقال مسلم : ما هذا ؟ فقالوا : أيها الأمير ! هؤلاء سفهاء
المدينة قد خرجوا يتطرفون عسكرنا يريدون الغارة علينا . قال : فغضب مسلم بن
عقبة وقال : ارجعوا الآن إليهم حتى ننزل بهم ما هم أهله ! قال : فرجع القوم حتى
نزلوا بموضع يقال له حرة وأقم .
ذكر حرة وأقم وما قتل فيها من المسلمين
قال : وخرج أهل المدينة مع أميرهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ( 7 ) إلى
هامش
( 1 ) الطبري ص 5 / 484 ابن الأثير 2 / 594 مروج الذهب 2 / 84 الأخبار الطوال ص 265 البداية والنهاية
8 / 239 باختلاف في بعض الألفاظ بين المصادر . وما أثبت يوافق رواية الطبري للأرجاز .
( 2 ) الأصل : مطرودون .
( 3 ) وذلك بوادي القرى ( الطبري ) .
( 4 ) الأصل : مطرودون .
( 5 ) الأصل : منتهي .
( 6 ) بالأصل : فتطرفوا .
( 7 ) في الطبري 5 / 487 عبد بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة ، وعبد الله بن حنظلة الغسيل على
الأنصار ومعقل بن سنان على المهاجرين ( انظر ابن الأثير والأخبار الطوال ) .