قال : ثم نقل عبيد الله بن زياد من خراسان واستخلف عليها رجلا يقال له
خويلد بن طريف بن قرة الحنفي ( 1 ) ، ثم سار حتى صار إلى معاوية بالأموال
والغنائم . قال : فعندها عقد له معاوية عقدا وولاه البصرة ( 2 ) ، وكان بها أمير كما
كان أبوه زياد بن أبيه من قبل .
قال : ولم يزل معاوية على ذلك من شأنه تجبى إلى الأموال من خراسان ومن
غير خراسان ومن جميع أرض الإسلام إلى أن مضى من عمره في خلافته ما مضى .
[ وفاة الحسن بن علي بن أبي طالب - ]
قال : وتوفي الحسن بن علي بالمدينة ( 3 ) ، فأقبل عمرو بن العاص حتى دخل
على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ! إنه توفي الحسن بن علي بالمدينة وقد قر هذا
الأمر فيك وفي ولدك وفيمن تؤمي إليه من أهل بيتك ، ويجب عليك أن تعقد لرجل
من أهلك عقدا في أعناق المسلمين يقوم بأمرهم من بعدك ، ولكن ذلك عن الرضا
والاختيار . فقال له معاوية : ننظر في ذلك أبا عبد الله وتنظر أنت أيضا ، ويقضي الله
في ذلك ما يحب ويرضى ( 4 ) .
[ سمعنا من الثقات أنه حين قرر معاوية بن أبي سفيان أن يجعل ولده يزيدا ولي
عهده ، مع علمه بأن هذا الأمر صعب المنال نظر لأن الصلح الذي أبرم بينه وبين
الحسن بن علي كان من بين شروطه أن يترك معاوية أمر المسلمين شورى بينهم بعد
وفاته ( 5 ) .
لذلك سعى في موت الحسن بكل جهده ، وأرسل مروان بن الحكم ( طريد )
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 168 ولى عبيد الله بن زياد أسلم بن زرعة خراسان .
( 2 ) وقد عزل عنها عبد الله بن عمرو بن غيلان .
( 3 ) وكان ذلك في سنة 49 ه . ( ابن الأثير - مروج الذهب - المعارف - البداية والنهاية ) . وقيل في موته
أنه سقي سما وفي ذلك يقول المسعودي في مروج الذهب 2 / 476 " وذكر أن امرأته جعدة بنت
الأشعث بن قيس الكندي سقته السم ، وقد كان معاويد دس إليها : إنك إن احتلت في قتل الحسن
وجهت إليك بمئة ألف درهم وزوجتك من يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه . فلما مات وفي لها
معاوية بالمال ، وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه " .
( 4 ) ما بين معكوفتين استدرك من الترجمة الفارسية ص 339 بعد تعريبه .
( 5 ) انظر معاهدة الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية ، وما لاحظناه بشأنها وخاصة المادة الأولى منها .