مني وأرحني منهم . ثم لم يلبث الحكم إلا جمعة واحدة ثم مات - رحمه الله - .
فبلغ ذلك زيادا فدعا برجل يقال له غالب بن عبد الله الليثي ( 1 ) فعقد له عقدا
وولاه بلاد خراسان . قال : وكان غالب بن عبد الله هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد
كان أيضا على مقدمته يوم فتح مكة .
قال : فسار غالب حتى صار إلى خراسان ونزل مدينة مرو ثم جعل يغزو أهل
طخيرستان ( 2 ) وما والاها حتى فتح فتوحا كثيرة وغنم غنائم جمة ، فأخرج منها الخمس
ووجه إلى زياد ، وقسم باقي ذلك في المسلمين .
قال : وتكاثر العدد على غالب بن عبد الله ، وبلغ ذلك زياد بن أبيه فدعا
بالربيع بن زياد الحارثي وعبد الله بن أبي عقيل الثقفي وهو عم الحجاج بن يوسف ،
فضم إليهما جيشا كثيرا ووجه بهم إلى خراسان وغلبوا على طخيرستان وغنموا غنائم
كثيرة ، فأخرجوا منها الخمس فوجهوا به إلى زياد وقسموا باقي الغنائم في
المسلمين . قال : ونزلوا مدينة مرو وكانوا يغزون أطراف خراسان .
ذكر موت زياد بن أبيه
قال : وجعل زياد يتتبع شيعة علي بن أبي طالب فيقتلهم تحت كل حجر ومدر
حتى قتل منهم خلقا كثيرا ، وجعل يقطع أيديهم وأرجلهم ويسمل أعينهم ، وجعل
أيضا يغري بهم معاوية ، فقتل منهم معاوية جماعة ، وفيمن قتل منهم حجر بن عدي
الكندي وأصحابه ( 3 ) . وبلغ ذلك الحسن بن علي فقال : اللهم ! خذلنا ولشيعتنا من
زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا عاجلا ، إنك على كل شيء قدير !
قال : فخرج به خراج في إبهام يده ، وفشا ذلك الخراج في يده اليمنى حتى
ثقلت يده ، فاستشار الناس ( 4 ) في قطعها فلم يشيروا عليه بذلك ، واشتد به الأمر
هامش
( 1 ) كذا ، وفي فتوح البلدان ص 400 أن زيادا ولى خراسان الربيع بن زياد الحارثي سنة 51 . وفي
الطبري ( حوادث سنة 48 ) ان زياد وجه غالب بن فضالة الليثي على خراسان وكانت له صحبة من
رسول الله ( ص ) .
( 2 ) طخيرستان ( في معجم البلدان : طخارستان ) ( ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد وهي من نواحي
خراسان .
( 3 ) وكذلك سنة 51 ه . انظر في كيفية قتلهم الطبري ( حوادث سنة 51 ه ) .
( 4 ) استشار شريح بن الحارث بن قيس الكندي ، قاضي الكوفة . انظر في مروج الذهب 3 / 33 والطبري =