لجثمانه الطاهر أراد الإمام الحسين أن يدفنه في الروضة المباركة بجانب جده
الأكرم .
ولكن سعيد بن العاص والي المدينة أرسل إلى أم المؤمنين الصديقة لكي تمانع
في هذا الدفن .
وفعلا قام جمع من العثمانية بالمعارضة فقابلتهم فرقة من الشيعة وكادت تنشب
فتنة بين الفريقين .
ثم بعد ذلك ذهب الحسين بجنازة شقيقه ( الجوهر العالي ) طبقا لوصيته فدفنه
قرب جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم ( 1 ) .
ولما وصل خبر وفاة أمير المؤمنين الحسن إلى معاوية أرسل الجائزة التي كان
وعد بها جعدة ولكنه رفض تزويج يزيد منها . ثم تزوجها أحد أبناء طلحة وأولدها
أولادا كان كثيرا ما يقع بينهم وبين القريشيين جدال حتى قيل لهم : يا أبناء سمحة
الأزواج .
وذات يوم كان عبد الله بن العباس في مجلس معاوية . فقال له معاوية شامتا :
هل سمعت يا أبا العباس بموت الحسن بن علي ؟
فاسترجع ابن عباس ثم قال : يا معاوية إنك لن تمنع نفسك من ورود الحفرة
المقررة لك في العالم الثاني بموت الحسن . ولن تظل مسرورا على عرش الظفر
وإننا معاشر أهل بيت النبوة قد أصبنا بمصائب أكبر من مصيبة موت الحسن ولكن الله
سبحانه قد فرج عنا تلك المصائب . ثم خرج ابن عباس .
وقد تعجب بمعاوية من سرعة بديهته وقال : إني لم أر في حياتي شخصا عاقلا
وسريع الجواب مثل عبد الله بن عباس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا بالترجمة . ولكن دفنه رضي الله عنه تم إلى جنب أمة فاطمة بنت محمد ( ص ) بالبقيع كما في
مروج الذهب 2 / 475 . وكان قد جرى غسله وتكفينه رضي الله عنه ثم أخرج نعشه يراد به قبر رسول
الله - قال اليعقوبي في تاريخه 2 / 225 فركب مروان بن الحكم وسعيد بن العاص فمنعا من ذلك ،
حتى كادت تقع فتنة . . . فقال الحسين : إن أخي أوصاني أن لا أريق فيه محجمة دم . فدفن الحسن
في البقيع .
( 2 ) خبر ابن عباس ومعاوية في مروج الذهب 2 / 479 باختلاف بسيط .