ولقي من يده جهدا شديدا ، ثم مات بعد ذلك ( 1 ) ، فدفن بموضع يقال له الثوية ( 2 ) .
ذكر أخبار خراسان وغير خراسان بعد موت
زياد بن أبيه
قال : فلما مات زياد بن أبيه دعا معاوية بسمرة بن جندب الفزاري فولاه
البصرة ( 3 ) فأقام بها ثمانية أشهر ، ثم شكاه أهل البصرة فعزله ، وولى مكانه
عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي ، فأقام على العراق أميرا ستة أشهر ، ثم عزله
معاوية وولى مكانه [ عبد الله بن ] ( 4 ) خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية . قال : وقدم عبد الله بن زياد على معاوية فقال ( 5 ) : يا أمير المؤمنين ! إنك لو
وليتني العراق لقمت به مقاما لم يقم به أحد قبلي ! فقال له معاوية : إنه قد كان أبوك
على العراق خمس سنين ، فما الذي منعه من أن يوليك إياها بعد وفاته ؟ قال : فقال
له عبيد الله : أنشدك الله أن خرجت هذه الكلمة من فيك ! فإنها عار علي وسبة .
فقال له معاوية : إني سأوليك العراق وأجعلك في مكان أبيك ، ولكن اذهب فقد
وليتك خراسان ، فإذا فرغت من أمرها وليتك العراق بعد إن شاء الله تعالى . قال :
تم عقد له معاوية عقدا وقواه بسلاح وأموال .
قال : فخرج عبيد الله بن زياد حتى قدم أرض خراسان ، فجعل يفتح ويقدم
ويجمع الأموال ، حتى قطع النهر وعبر حتى صار إلى بخارا ( 6 ) وإلى سمرقند وغنم
غنائم كثيرة ، واتخذ لنفسه عبيدا من أولاد ملوك خراسان ، فكان يصول بهم على
الناس .
هامش
6 / 163 مقالة شريح له يشير عليه .
( 2 ) وانظر ما لاحظناه حول موته ص 114 حاشية 1 وانظر مروج الذهب 3 / 32 والطبري 6 / 162 .
( 2 ) الثوية : موضع قريب من الكوفة . وفي الأخبار الطوال ص 225 : دفن في مقابر قريش وقد صلى عليه
ابنه عبيد الله بن زياد .
( 3 ) في الطبري ( حوادث سنة 53 ) استخلف زياد سمرة على البصرة ، فأقر عليها ثمانية عشر شهرا .
وقيل : سنة أشهر .
( 4 ) سقطت من الأصل . وما أثبتناه يوافق الطبري .
( 5 ) انظر خبر وفادته على معاوية في الطبري ( حوادث سنة 54 ) .
( 6 ) في الطبري : فكان هو أول من قطع إليهم جبال بخارى في جند ، ففتح رامين ونصف بيكند - وهما من
بخارى - .