قال : ونقل سعيد بن عثمان من بلاد خراسان وقد ملأ يداه من الأموال ، حتى
إذا صار إلى المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى معاوية يستعفيه من ولاية خراسان ،
فعلم معاوية أنه استظهر بالأموال فأعفاه ( 1 ) . قال : وعمد سعيد إلى الرهائن الذين
حملهم من بخارا فجعلهم فلاحين في نخل له وحرث بالمدينة ، فغضبوا لذلك
واتفقوا وأجمعوا على قتل سعيد ، قال : وجاءهم سعيد يوما لينظر إلى نخلة ، فوثبوا
عليه فقتلوه بخناجر كانت معهم ، ثم هربوا فصاروا إلى جبل هناك فتحصنوا فيه ،
وبلغ ذلك أهل المدينة وساروا إليهم وحاصروهم في ذلك الجبل حتى ماتوا فيه جوعا
وعطشا .
قال : فأخرجت ابنة لسعيد جارية له حسناء فزينتها بكل زينة ثم قالت : من
يرثي لي أبي ببيتين يقعان ( 2 ) من قلبي فله هذه الجارية بحليها ! قال : فاجتمع ( 3 ) إليها
شعراء بالمدينة فقالوا فلم يصنعوا شيئا ، حتى جاء رجل من عبد القيس يقال له
خالد بن عبد الله فقال : أنا أقول ما يعلق بقلبك ! فقالت : قل حتى أسمع ! فأنشأ
يقول :
يا عين أذري دمعة * وأبكي الشهيد ابن الشهيد
فلقد قتلت بغرة * وجلبت حتفك من بعيد
قال : فرضيتهما ابنة سعيد ووصلته بالجارية وما عليها .
ذكر فتوح خراسان أيضا بعد سعيد بن عثمان
قال : وبقيت خراسان ليس بها نائب ، فكتب معاوية إلى زياد بن أبيه ( 4 )
بالبصرة يأمره أن يوجه إلى خراسان رجلا يقوم بأمرها . فدعا زياد بغلام له فقال :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي فتوح البلدان ص 403 أن معاوية خاف سعيدا على خلعه ولذلك عاجله بالعزل ،
وولى مكانه عبد الرحمن بن زياد على خراسان .
( 2 ) الأصل : يقعون .
( 3 ) الأصل : فاجتمعوا .
( 4 ) كذا وهو خطأ فادح والمعروف أن زياد مات سنة 53 . إلا أن يكون زياد قد ولاه خراسان وهو حي ،
وهذا ما أشار إليه في الإصابة : ولاه زياد خراسان ومات بها . وفي فتوح البلدان ص 400 : ولي زياد
الحكم بن عمرو الغفاري . . . فمات بها في سنة خمسين . فعلى هذا تكون ولاية الحكم قبل ولاية
سعيد بن عثمان بمدة ليست بقصيرة وليس بعد عزله وموته .