قال : ودنا القوم بعضهم من بعض ، وخرج بسر بن ( أبي ) أرطاة الفهري وفي
يده راية سوداء لمعاوية وهو يرتجز ويقول ( 1 ) :
أكرم بنجد طيب الايمان * جاؤوا يكونوا ولي الرحمن
إني أتاني خبر أشجاني * إن عليا قتل ابن عثمان
خليفة الله على المثاني
قال : فخرج إليه سعد بن قيس الهمذاني وهو يقول :
بؤسا لجند ضائعي الايمان * مستوسقين كاتساق الضان
تهوى إلى راعي لها وسنان * أسلمهم بشر إلى الهوان
إلى سيوف لبني همذان
قال : والتقيا بطعنتين طعنه الهمذاني في صدره أثخنه منها ، فولى بسر منهزما
وولت خيله متطيرين ، وخرج رجل من أصحاب معاوية أيضا يقال له الأدهم بن لام
القضاعي وهو يقول شعرا ، فخرج إليه حجر بن عدي الكندي ( 2 ) وهو يرتجز ويقول
شعرا يجاوبه ، ثم حمل عليه حجر بن عدي فقتله ، ثم نادى : هل من مبارز ؟ فخرج
إليه الحكم بن أزهد ( 3 ) بن فهد وهو يقول شعرا ، فخرج إليه حجر بن عدي وهو
يجاوبه على شعره ( 4 ) ، قال : ثم حمل عليه حجر بن عدي فضربه ضربة فقتله ،
قال : فخرج إليه من بعده ابن عم له يقال له مالك بن مسهر القضاعي وهو يقول
شعرا ، قال : فخرج إليه حجر بن عدي وهو يجاوبه على شعره ، ثم حمل عليه
حجر بن عدي فقتله .
هامش
( 1 ) الارجاز في وقعة صفين ص 228 ونسبت إلى عمرو بن العاص . باختلاف يسير .
( 2 ) هو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي . وفد على النبي
فأسلم ، قتل سنة 51 أو 53 ( الإصابة )
( 3 ) الاخبار الطوال ص 175 : أزهر :
( 4 ) ومما قاله :
أنا الغلام اليمني الكندي * قد لبس الديباج والافرندي
أنا الشريف الأريحي المهدي * يا حكم بن أزهر بن فهد
لقد أصبت غارتي وحدي * وكرتي وشدتي وجدي
أثبت أقاتلك الغداة وحدي