تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قال : فنظر إليه الأشتر فإذا هو غلام حدث ، فاستحيى أن يقدم عليه وتنحى وأقبل على ابنه إبراهيم وقال : يا بني ! اخرج إلى هذا الفتى فإنه من أقرانك ! قال : فخرج إليه إبراهيم بن الأشتر وهو يقول : يا أيها السائل عني لا ترع * أثبت فإني من عرانين النخع لكي ( 1 ) ترى وطعن العراقي الجذع * أو أن تراني في الوغى كيف أقع ( 2 ) قال : وتطاردا جميعا ، وشد عليه إبراهيم بن الأشتر فطعنه طعنة دق منها ظهره . واختلط الفريقان فاقتتلوا قتلا شديدا وكثر القتل في أهل الشام ، واستحيوا أن يولوا الادبار ، فلم يزل يصابر بعضهم بعضا إلى أن جاء الليل فحجز بين الفريقين . وانصرف ( 3 ) أهل الشام يومهم ذلك حتى إذا أصبح ( 4 ) القوم وثبوا فعبوا صفوفهم . قال : فدعا معاوية برجل من سادات أهل الشام من بني عبس يقال له عقيل بن مالك ، وكان من نساك أهل الشام ، فقال معاوية : خبرني عنك ، ما الذي يمنعك من قتال علي وأصحابه وأنت فارس أهل الشام ؟ فقال : يمنعني والله من ذلك شك قد خامر قلبي يوم التقى عمرو بن العاص وعمار بن ياسر وذو الكلاع وأبو نوح ، ثم أنشأ يقول : أه بطعن القوم ثم يكفني * عن القوم جزل في الفؤاد دخيل أخاف التي فيها الهلاك وإنني * عن الترك للحرب العوان ثقيل أأطعن عليا بالصواب موكلا * وذاك الذي يقنى إليه يؤول وليس بأهل للخطاء وإنني * لتلك التي تسمو بها لبخيل وقلت لنفسي إذ خلوت ببثها * لك الخير قولي في البلا وأقول فجاءت بما لا ينبغي فرددتها * وردي عليها ما علمت طويل وقلت لها هاتي من الناس مثله * فجاشت وقالت إنهم لقليل
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 441 : كيف . ( 2 ) وقعة صفين : أطير في يوم الوغى ولا أقع . ( 3 ) بالأصل : انصرفوا . ( 4 ) الأصل : أصبحوا .
الفتوح — صفحة 94 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري