تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قال : فقال معاوية : والله يا معشر اليمن ! ما خلطت بكم إلا ثقاتي ، والذي لكم فهو لي . فرضيت اليمن بذلك وسكتوا . وبلغ ذلك أهل العراق ، فوثب المنذرين بن الجارود ( 1 ) العبدي إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! إننا لا نقول كما قال صاحب أهل الشام لمعاوية ، ولكنا نقول زاد الله في هداك وسرورك ، ووالله ما نظرت إلينا ساعة قط إلا بنور الله ، قدمت رجالا وأخرت رجالا ، فعليك أن تقول وعلينا أن نفعل ، نت الأب ونحن البنون ، فإن تهلك فهذان الحسن والحسين أئمتنا من بعدك حتى الممات - والسلام - . قال ثم أنشأ يقول : أبا حسن أنت شمس النهار * وهذان في الداجيات ( 2 ) القمر وأنت وهذان حتى الممات * بمنزلة السمع بعد البصر وأنتم أناس لكم سورة * بقصر عنها أكف البشر يخبر بالناس عن فضلكم * وفضلكم اليوم فوق الخبر عقدت لقوم ذوي نجدة * من أهل الحياء وأهل الخطر مساميح في الحرب عند الوغاء * كرام وإخواننا من مضر ( 3 ) ومن حي ذي يمن عصبة ( 4 ) يقيمون في الحادثات الصعر فكل يسرك في قومه * فمن قال لا لا بفيه الحجر ونحن الفوارس يوم الزبير * وطلحة إذ قيل أودى غدر ضربناهم قبل نصف النهار * إلى الليل حتى أبدنا الوطر ( 5 ) فلم يأخذ الضرب إلا الرؤوس * ولم يأخذ الطعن إلا الثغر فنحن أولئك في أمسنا * وكنا كذلك فيمن غبر قال : فلم يبق أحد في ربيعة إلا أتحف صاحب هذا الشعر وأهدى إليه على قدر ما أمكنه .
هامش
( 1 ) عن الإصابة ، وبالأصل : " جابود " تحريف . وفي وقعة صفين ص 425 قام الأعور الشني . ( 2 ) وقعى صفين : الحادثات . ( 3 ) البيت في وقعة صفين : مساميح بالموت عند اللقاء * منا وإخواننا من مضر ( 4 ) وقعة صفين : جلة . ( 5 ) وقعة صفين : قضينا الوتر .