تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
على القتال وهو يقول : يا أهل الشام ! إياكم والفرار ، فإنه سبة وعار ، قدموا على أهل العراق ، فإنهم أهل فتنة ونفاق ، ثم جعل يقول : إذا ما فررنا كان أسوأ فرارنا * صدود خدود وازوار المناكب صدود الخدود والقنا متراكب * ولا يخرج العماء غير التضارب ( 1 ) قال : فصاح ( 2 ) أصحاب الصفوف الذين قيدوا أنفسهم بالعمائم : والله لا برحنا هذه العرصة أو يرضى معاوية . فتقدم سعيد بن قيس الهمذاني في همذان ، وتقدم عدي بن حاتم في طيء ، وتقدم الأشتر في مذحج ، وتقدم الأشعث في كندة ، وجعل كل رئيس من رؤساء العراق يقدم قومه ، حتى اجتمع منهم خلق كثير ، ثم كبروا وحملوا على تلك الصفوف الأربعة ، فقتلوا منها على زيادة ثلاثة آلاف فارس ( 3 ) في بقعة واحدة ، ثم حملوا على جمهور أصحاب معاوية حتى علوهم فألجؤوهم إلى تل فصعدوا عليه ، وصعدت همذان في إثرهم خاصة فحذروهم من التل وأخذت السيوف هام الرجال . قال : وجعل معاوية يمد أصحابه وعلي يمد أصحابه ، فصار عمار بن ياسر يقول : صبرا عباد الله صبرا ! فإن الجنة تحت ظلال السيوف والأسنة . قال : فجعلت كندة تقاتل لكندة ، وطئ لطئ ، ومذحج لمذحج ، والأزد للأزد ، وبجيلة لبجيلة ، وهمذان لهمذان ، وتميم لتميم ، وكل قوم يقاتلون عشائرهم ، فلم يزالوا على ذلك من وقت اعتدال الشمس إلى أن حانت المغرب ، ما كانت الصلاة إلا بالتكبير . قال : جعل هاشم المرقال يقول : ليعملن أمير المؤمنين بأني سألف اليوم من جماجم القوم لألفنهم لف رجل ينوي الآخرة إن شاء الله ! وجعل يقاتل قتالا لم ير الناس مثله . قال : وجعلت الزرقاء بنت عدي بن قيس ( 4 ) الهمذانية تحرض قومها على
هامش
( 1 ) البيتان لقيس بن الخطيم من قصيدة له في ديوانه ص 10 . ورواية البيت في ديوانه : صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التضارب ( 2 ) بالأصل : فصاحوا . ( 3 ) وكانوا من الأزد وبجيلة . ( 4 ) عن العقد الفريد 1 / 337 وبالأصل " بشر " . ( صبح الأعشى 1 / 252 ) .