قال : فلما انتهى شعر الشيخ بأهل العراق أنشأ ابنه يقول :
إن طعني وسط العجاجة حجلا * لم أرد بالذي فعلت عقوقا
كنت أرجو به الثواب من الل * - ه وكوني مع النبي رفيقا
لم أزل أنصر العراق من الشا * م أراني يفعل ذاك حقيقا
قال أهل العراق إذ عظ الخط * - ب ونق المبارزون نقيقا
من فتى يأخذ الطريق إلى الل * - ه وكنت الذي أخذت الطريقا
حاسر الرأس لا أريد سوى المو * ت أرى كل ما يكون ( 1 ) دقيقا
فإذا فارس تقحم في النق * - ع بيوتا ( 2 ) تخاله أم عنيقا
فسبقني حجل ينافذة ( 3 ) الطع * - ن وما كنت قبلها مسبوقا
وتلاقيته بطعنة صدق ( 4 ) * وكلانا يبارز العيوقا
أحمد الله ذا الجلال القد * رة ( 5 ) حمدا يزيدني توفيقا
إنني لم أزل بنافذة الطع * - ن سواء ولم يك تعويقا
قلت للشيخ لست أكفرك الده * - ر لطيف الغذاء والتنفيقا
غير أني أخاف من لهب النا * ر بتركي الهدي ( 6 ) فكن لي رفيقا
فأبى الشيخ أن يكون سعيدا * ولقد كنت ناصحا وشفيقا
قال : وجاء الليل فحجز بنى الفريقين ، فباتوا ليلتهم تلك ، فلما أصبحوا وأذن
مؤذن علي وذلك عند طلوع الفجر قال علي رضي الله عنه : مرحبا بالقائلين عدلا
وبالصلاة مرحبا وأهلا .
فلما صلى الفجر وثب فعبى أصحابه كما كان يعبيهم كل يوم ، وعبى معاوية
أصحابه ، وزحف الفريقان بعضهم إلى بعض . فإذا بصفوف أربعة ( 7 ) قد قيدوا
أنفسهم بالعمائم عازمين على الموت ، وأبو الأعور السلمي أمام الصفوف يحرض
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 444 : ما يرون .
( 2 ) وقعة صفين : خدبا مثل السحوق عتيقا .
( 3 ) وقعة صفين : فبداني حجل ببادرة .
( 4 ) وقعة صفين : فتلاقيته بعاليه الرمح .
( 5 ) كذا والوزن غير مستقيم : وفي وقعة صفين : أحمد الله ذا الجلالة والقدرة . . .
( 6 ) وقعة صفين : غير أني أخاف أن تدخل النا * ر فلا تعصني وكن . . .
( 7 ) في وقعة صفين ص 329 : خمسة صفوف .