ألا لله درك يا بن هند * لقد ذهب الحياء فلا حياء
أتحمون الفرات على رجال * وفي أيديهم الأسل الظماء
وفي الأعناق أسياف حداد * كأن القوم عندكم نساء
أتطمع أن تفر أبو حسين ( 1 ) بلا ماء وللأحزاب ماء
دعاهم دعوة فأجاب قوم * كجرب الإبل خالطها الهناء
قال : فأمر معاوية بقتل هذا الرجل ، فوثب قوم من بني عمه فاستوهبوه منه ،
فوهبه لهم ، فلما كان الليل هرب إلى علي بن أبي طالب فصار معه .
قال : وانصرف أصحاب علي من عند معاوية بالخيبة ، فاغتم علي لما أصاب
أصحابه من العطش ( 2 ) ، ثم إنه خرج ليلا نحو رايات مذحج ، فإذا هو برجل يقول
أبياتا من الشعر من جوف خيمته ( 3 ) .
أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا الرماح وفينا الحجف ( 4 )
وفينا الشوارب مثل الوشيج * وفينا السيوف وفينا الزغف ( 5 )
وفينا علي له سورة * إذا خوفوه الردى لم يخف
ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف
فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف ( 6 )
فما للحجاز وما للعراق * سوى اليوم فشلوا الهدف ( 7 )
ودبوا إليهم كبرك الجمال * دوين الذميل ودون القطف ( 8 )
هامش
( 1 ) وقعة صفين : فترجوا أن يجاوركم علي .
( 2 ) وقد بقوا يوما وليلة بغير ماء ( وقعة صفين ) .
( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ص 164 - 165 . وبعضها في مروج الذهب 2 / 416 .
( 4 ) الحجف : جمع حجفة : وهي الترس من جلود الإبل يطارق بعضها بعضا .
( 5 ) كذا بالأصل " الشوارب " والصواب " الشوازب " وهي الخيل الضامرة .
والوشيج : أراد به هنا الرماح . وقد شبه الخيل بالرماح لدقتها وضمرها . والزغف جمع زغفة وهي
الدرع الواسعة الطويلة .
( 6 ) النجف : هو الحلب الجيد حتى ينفض الضرع ( اللسان - وانظر خزانة البغدادي 1 / 529 ) .
( 7 ) وقعة صفين : كبزل الجمال . . . وفوق القطف .
والذميل والقطف : ضربان من السير .