تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ألا لله درك يا بن هند * لقد ذهب الحياء فلا حياء أتحمون الفرات على رجال * وفي أيديهم الأسل الظماء وفي الأعناق أسياف حداد * كأن القوم عندكم نساء أتطمع أن تفر أبو حسين ( 1 ) بلا ماء وللأحزاب ماء دعاهم دعوة فأجاب قوم * كجرب الإبل خالطها الهناء قال : فأمر معاوية بقتل هذا الرجل ، فوثب قوم من بني عمه فاستوهبوه منه ، فوهبه لهم ، فلما كان الليل هرب إلى علي بن أبي طالب فصار معه . قال : وانصرف أصحاب علي من عند معاوية بالخيبة ، فاغتم علي لما أصاب أصحابه من العطش ( 2 ) ، ثم إنه خرج ليلا نحو رايات مذحج ، فإذا هو برجل يقول أبياتا من الشعر من جوف خيمته ( 3 ) . أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا الرماح وفينا الحجف ( 4 ) وفينا الشوارب مثل الوشيج * وفينا السيوف وفينا الزغف ( 5 ) وفينا علي له سورة * إذا خوفوه الردى لم يخف ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف ( 6 ) فما للحجاز وما للعراق * سوى اليوم فشلوا الهدف ( 7 ) ودبوا إليهم كبرك الجمال * دوين الذميل ودون القطف ( 8 )
هامش
( 1 ) وقعة صفين : فترجوا أن يجاوركم علي . ( 2 ) وقد بقوا يوما وليلة بغير ماء ( وقعة صفين ) . ( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ص 164 - 165 . وبعضها في مروج الذهب 2 / 416 . ( 4 ) الحجف : جمع حجفة : وهي الترس من جلود الإبل يطارق بعضها بعضا . ( 5 ) كذا بالأصل " الشوارب " والصواب " الشوازب " وهي الخيل الضامرة . والوشيج : أراد به هنا الرماح . وقد شبه الخيل بالرماح لدقتها وضمرها . والزغف جمع زغفة وهي الدرع الواسعة الطويلة . ( 6 ) النجف : هو الحلب الجيد حتى ينفض الضرع ( اللسان - وانظر خزانة البغدادي 1 / 529 ) . ( 7 ) وقعة صفين : كبزل الجمال . . . وفوق القطف . والذميل والقطف : ضربان من السير .